الشيخ عبد الباري بن محمد خلة | الفتاوى | رجلٌ مشلول لا يستطيع أن يتوضأ إلا بوضع الماء في فيه (فمه) وغسل أعضاء وضوئه بواسطة الفم، فما حكم ذلك؟

اليوم : الثلاثاء 20 صفر 1448 هـ – 04 أغسطس 2026م
ابحث في الموقع

رجلٌ مشلول لا يستطيع أن يتوضأ إلا بوضع الماء في فيه (فمه) وغسل أعضاء وضوئه بواسطة الفم، فما حكم ذلك؟

فتوى رقم: 1488
الجواب:

الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، أما بعد:

فيجوز للمشلول الذي لا يستطيع الوضوء بالطريقة المعتادة أن يستعمل فمه أو أي وسيلةٍ مباحة لإيصال الماء إلى أعضاء الوضوء، ويصح وضوؤه إذا وصل الماء إلى الأعضاء الواجبة بحسب استطاعته.

فإن عجز عن الوضوء بنفسه استعان بغيره، فإن لم يجد من يعينه، أو عجز عن استعمال الماء عجزًا معتبرًا، انتقل إلى التيمم بحسب استطاعته.

قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: 6].

والوضوء شرط لصحة الصلاة، فلا تصح الصلاة ممن قدر عليه إلا به، وفرائض الوضوء معلومة، ويجب الإتيان بها بحسب الاستطاعة، أما الوضوء بهيئته الكاملة من فرائض وسنن، فإنما يجب على القادر المستطيع.

فالمسلم يؤدي ما يقدر عليه، ويسقط عنه ما يعجز عنه؛ قال الله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78]، قال الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: 16].

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلاَفِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» [البخاري: 7288].   

وقال ابن القيم رحمه الله: «ومن قواعد الشرع الكلية أنه: لا واجب مع عجز، ولا حرام مع ضرورة». [إعلام الموقعين لابن القيم(2/17)].

ومن القواعد الفقهية:

1- «إذا ضاق الأمر اتسع». [المنثور للزركشي (1/120)].

2- «المشقة تجلب التيسير». [الفروق للقرافي (4/146)].

وبناءً على ذلك:

1- إن استطاع الوضوء بنفسه بأي وسيلةٍ مباحة وجب عليه ذلك.

2- فإن عجز واستطاع الاستعانة بغيره لزمه ذلك.

3- فإن عجز عن استعمال الماء انتقل إلى التيمم.

4- فإن عجز عن الماء والتيمم صلى على حاله، ولا تسقط عنه الصلاة ما دام عقله حاضرًا.

وعليه؛ فيجب على المشلول أن يتوضأ بقدر استطاعته وبالوسيلة التي يقدر عليها، وحيث إنه غير قادر على الوضوء بكيفيته المعتادة، فيجوز له إيصال الماء إلى أعضاء الوضوء بفمه أو بغيره من الوسائل المباحة.

ولو استطاع تعريض أعضاء الوضوء للماء النازل من الدُّشّ الصُّنْبُور حتى يصل إلى الأعضاء الواجبة مع النية، أجزأه ذلك.

ولو استعان بمن يوضئه جاز ذلك، بل قد يجب عليه إذا وجد من يعينه وكان قادرًا على الاستعانة به.

وخلاصة الأمر أن المشلول يتوضأ بحسب استطاعته وبالوسيلة التي يقدر عليها، سواء أكان ذلك باستعمال فمه، أو بتعريض أعضائه للماء، أو بالاستعانة بغيره، فإن عجز عن استعمال الماء انتقل إلى التيمم، فإن عجز عن الماء والتيمم صلى على حاله، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها ولا تسقط عنه الصلاة ما دام عقله حاضرًا. والله تعالى أعلم.

                        الشيخ عبد الباري بن محمد خلة

الأكثر مشاهدة


أحاديث الإسراء والمعراج كما جاءت في صحيحي البخاري ومسلم

النفاق الاجتماعي وأثره على الفرد والمجتمع

لقمة الزقوم والقلاش ذوق الطعام من البضاعة قبل الشراء

آخر الفتاوى


ابنتي متزوجة منذ سنوات من شاب حسن الخلق، إلا أنه عاجز عن المعاشرة الزوجية تمامًا، فهل يحق للزوجة طلب الطلاق وهل تأثم بذلك؟

وصت امرأة بمبلغ لولد ولدها الصغير مع شخص، قائلة له: هذا لفلان، تعطيه إياه للزواج أو للتعليم، وماتت الموصية، والولد صغير، وطالب أبوه(أبو الولد) بالمبلغ، فهل يعطى له أو يحبس حتى الزواج أو التعليم؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا جزاكم الله خير الجزاء على ما تقدمونه من خدمة ونفع لهذه الأمة المسلمة، جعله الله في ميزان حسناتكم شيخنا أنا أبلغ من العمر 21 سنة والحمدلله أني من عائلة ملتزمة وقد منّ علي ربي بنعمة الالتزام والاستقامة ما اتقيت الله، ولكن للأسف غفر الله لنا ولكم لم أكن على هذا الحال بعد بلوغي بفترة سنتين - ثلاث سنوات بسبب رفقة السوء التي كنت محتاطا بها وعلى إثر ذلك كنت مقطعا في صلواتي في بعض الأحيان أي قد أصلي في بعض الأيام فرضا أو اثنين على أسوأ الأحوال تهاوناً وتكاسلاً - غفر الله لنا - أو كل الفروض ، لا أذكر عدداً ولا زمناً ، ولكن الحمدلله تاب الله علي من هذه الكبيرة بعد تلك الفترة والتزمت بالصلاة والقرآن الى يومنا هذه بحول الله وقوته وبفضله حتى أن الله أنعم عليّ وأكرمني بسرد المصحف وأصبحت إماماً لمسجدنا ولكن أود أن أعرف هل يلزمني قضاء ما فاتني من الصلوات وكيف أحصر عددها؟ قلبي غير مطمئن ويميل إلى أنه يلزمني القضاء ولكن لست أهلاً للذكر ولست صاحب علم لذا أود أن أعرف الحكم وأنا ملتزم به إن شاء الله أياً يكن ولكن يشق عليّ قضاء تلك الصلوات ربما لكثرها فما الحل جزاكم الله خيراً

الاشتراك في القائمة البريدية