الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، أمَّا بعد:
فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهمَا- قَالَ: «مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- يَتَحَرَّى صِيَامَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ إِلّا هَذَا الْيَوْمَ، يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَهَذَا الشَّهْرَ يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ» [البخاري: 2006]. ويتحرى أي يقصد صومه.
وعنْ أَبِي قَتَادَةَ: أن رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: سُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ؟ فَقَالَ: «يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ» [مسلم: 1162].
استحباب صيام تاسوعاء مع عاشوراء
عن عَبْد اللَّهِ بْن عَبَّاسٍ -رضي الله عنهمَا- قال: حِينَ صَامَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَأَمَرَ بِصِيَامِه، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ» قَالَ: فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ، حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.[مسلم: 1134].
وذهب الشافعي وأحمد وإسحاق وغيرهم إلى أنه يستحب صوم التاسع والعاشر؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- صام العاشر، ونوى صيام التاسع، فقبض قبل صيامه.
وعليه فصيام عاشوراء على مراتب، أدناها أن يصام وحده، والأفضل أن يصام التاسع معه، والحادي عشر ومن السنة الإكثار من الصّيام في شهر المحرّم.
حكم إفراد يوم عاشوراء بالصيام
ذهب بعض الفقهاء إلى كراهة إفراد يوم عاشوراء بالصيام، لكن الراجح أنه يجوز إفراده من غير كراهة. والله أعلى وأعلم.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
✍الشيخ عبد الباري بن محمد خلة