الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، أما بعد:
فمن ترك الصلاة بعد البلوغ تكاسلًا مع اعتقاده وجوبها فهو فاسق مرتكب لكبيرة عظيمة، وليس كافرًا، لكنه يجب عليه التوبة وقضاء ما فاته من الصلوات ذهب إلى هذا القول جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية.
وذهب جمع من أهل العلم إلى أن من تركها تهاونًا حتى خرج وقتها فهو كافر، وهو مذهب جماعة من السلف ورواية عن الإمام أحمد، واستدلوا بحديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْعَهْدَ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمِ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ» [النسائي، صحيح: 463].
وبناءً على ذلك، فإن من ترك الصلاة مدة سنتين ثم منَّ الله عليه بالاستقامة، فعليه ما يأتي:
1- التوبةً الصادقة، بالندم على ما مضى، والإقلاع عن الذنب، والعزم على ألا يعود إليه.
2- المحافظة على الصلوات الخمس في أوقاتها مع الجماعة إن استطاع.
3- قضاء الصلوات الفائتة، فيجتهد في تقدير ما فاته ثم يقضيه شيئًا فشيئًا حتى يغلب على ظنه أنه وفَّى ما عليه.
ويمكنه أن يصلي مع كل فريضة فريضةً أو أكثر من الفوائت، أو يخصص وقتًا يوميًا للقضاء بحسب استطاعته.
4- الإكثار من الاستغفار، والنوافل، والأعمال الصالحة؛ فإن الحسنات يذهبن السيئات.
وأسأل الله أن يثبتك على الطاعة، وأن يقبل توبتك، وأن يعوضك خيرًا عما فات، فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له. والله أعلى وأعلم.
الشيخ عبد الباري بن محمد خلة