يقول السائل: بنيت مسجدا وافتتح، وبعد شهر قصف، فهل يبقى لي أجر الصدقة الجارية؟
الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، أما بعد:
فالصدقة الجارية هي الوقف، ويستمر ثوابها ما انتفع الناس بها ولو مدة يسيرة.
ويبدأ أجر الصدقة الجارية من حين الانتفاع بها، فإذا وُجد الانتفاع ثم زال الموقوف بسبب لا دخل للواقف فيه، فالأجر باقٍ.
وزوال عين الوقف بعد الانتفاع بها لا يبطل الأجر والثواب، فإن ما ثبت بالشرع لا يبطل بزوال المحل (الموقوف).
فالشرع الحنيف أثبت أجر (الوقف) الصدقة الجارية بما حصل من انتفاع ولو يسيرًا، فلا يعدم الأجر والثواب إذا زالت العين (الموقوف).
وأجر الصدقة الجارية عظيم، وحثَّنا عليه النبيُّ صلى الله عليه وسلم في أحاديثَ كثيرةٍ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: 'إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ' [رواه مسلم، رقم 1631 (3/ 1255)].
فالمتصدق والواقف له أجر عظيم، يستمر ثواب عمله ما دام الموقوف ينتفع به، فإن زال أو تلف- لا بفعل الواقف- بل من أثر ظاهرة ربانية، كالزلزال، أو بسبب عدوان كحال غزتنا، فالأجر باقٍ ومستمرٌ إلى يوم القيامة.
فمن أوقف مسجدًا أو بيتًا وانتُفِع به ثم هُدِم؛ بسبب عدوان أو زلزال أو نحو ذلك بقي الأجر.
ومن زرع شجرة وأوقفها، ثم تلفت أو ماتت بقي الأجر؛ لأنه حصل الانتفاع.
ومن بنى بئرًا فاستُخدمت، ثم غارت وجفت كان الأجر موصولًا. والله أعلى وأعلم.
الشيخ عبد الباري بن محمد خلة