الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، أما بعد:
فيقول الله تعالى: {ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ} [عبس: 21]، أي جعله في قبره.
والسنة أن يحفر لكل ميت قبر مستقل، ولا يدفن اثنان في قبر واحد إلا لضرورة، فمن وصى أن يدفن في قبر أمه فلا تنفذ وصيته.
ومن وصى أن يدفن في مقبرة معينة فإن لم تكن هناك مشقة في تنفيذ الوصية نفذت، وإن كان هناك مشقة فلا تنفذ.
ومن وصى أن يدفن في بيته فلا تنفذ وصيته، ويدفن في المقبرة حتى يعمَّه دعاء الزائرين.
قال ابن رجب: 'وقال فيمن وصى أن يدفن في داره: يدفن في المقابر مع المسلمين'. [فتح الباري لابن رجب (3/ 233)].
وقال الدَّميري: 'وإذا أوصى أن يدفن في المقبرة الفلانية .. أفتى القفال بأنه كما لو أوصى أن يصلي عليه فلان .. لا يلزم الورثة امتثال ذلك لكن يستحب'. [النجم الوهاج للدميري (3/ 59)].
وقال ابن نجيم: 'وَإِنْ أَوْصَى أَنْ يُدْفَنَ فِي دَارِهِ فَهُوَ بَاطِلٌ إلَّا أَنْ يُوصِيَ أَنْ تُجْعَلَ دَارُهُ مَقْبَرَةً لِلْمُسْلِمِينَ'. [البحر الرائق لابن نجيم (8/ 517)].
وعليه فلا تنفذ وصية من وصى أن يدفن في قبر أمه، ولا من وصى أن يقبر في بيته. والله أعلى وأعلم.
الشيخ عبد الباري بن محمد خلة