الشيخ عبد البارى بن محمد خلة | الفتاوى | السلام عليكم ورحمه الله سؤالي زوجتي كانت حائضا وطهرت ولكنى أتيتها قبل أن تغتسل فما الحكم وجزاكم الله خيرا

اليوم : الأحد 3 جمادى الآخرة 1442 هـ – 17 يناير 2021م
ابحث في الموقع

السلام عليكم ورحمه الله سؤالي زوجتي كانت حائضا وطهرت ولكنى أتيتها قبل أن تغتسل فما الحكم وجزاكم الله خيرا

فتوى رقم: 877
الجواب:

الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، وبعد:

فيقول الله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222) نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [البقرة: 222، 223].

وعَنْ أَنَسٍ أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا إِذَا حَاضَتْ الْمَرْأَةُ فِيهِمْ لَمْ يُؤَاكِلُوهَا وَلَمْ يُجَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ فَسَأَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى{ وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ } إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:{ اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ فَبَلَغَ ذَلِكَ الْيَهُودَ فَقَالُوا مَا يُرِيدُ هَذَا الرَّجُلُ أَنْ يَدَعَ مِنْ أَمْرِنَا شَيْئًا إِلَّا خَالَفَنَا فِيهِ فَجَاءَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ فَقَالَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْيَهُودَ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا فَلَا نُجَامِعُهُنَّ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنْ قَدْ وَجَدَ عَلَيْهِمَا فَخَرَجَا فَاسْتَقْبَلَهُمَا هَدِيَّةٌ مِنْ لَبَنٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَرْسَلَ فِي آثَارِهِمَا فَسَقَاهُمَا فَعَرَفَا أَنْ لَمْ يَجِدْ عَلَيْهِمَا}. [رواه مسلم]

فقوله: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} يعني الفَرْج، لقوله: 'اصنعوا كل شيء إلا النكاح'؛ ولهذا ذهب كثير من العلماء أو أكثرهم إلى أنه تجوز مباشرة الحائض فيما عدا الفرج.

وعنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فِي الَّذِى يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِىَ حَائِضٌ قَالَ {يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ}. [رواه أبو داود بسند صحيح]

وعَن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: {َ مَنْ أَتَى كَاهِنًا قَالَ فِي حَدِيثِهِ فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ ثُمَّ اتَّفَقَا أَوْ أَتَى امْرَأَةً قَالَ امْرَأَتَهُ حَائِضًا أَوْ أَتَى امْرَأَةً قَالَ امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا فَقَدْ بَرِئَ مِمَّا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ}. [رواه أبو داود بسند صحيح]

وعليه فلا يحل للزوج أن يأتي زوجته حتى تغتسل، وعلى المرأة أن لا تمكّنه من ذلك، فإن طاوعته فهي شريكة في الإثم.

فمن أتى أهله وهي حائض، فقد أتى بابا من الكبائر، وعليه التوبة الصادقة.

لكن الفقهاء اختلفوا هل يجوز للزوج أن يأتي زوجته إذا انقطع دم حيضها ولم تغتسل، أو لا بد من الغسل أولاً بناء على خلافهم في قول الله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} [البقرة: 222]

قال القرطبي: وقرأ نافع وأبو عمرو وابن كثير وابن عامر وعاصم في رواية حفص عنه 'يطهرن' بسكون الطاء وضم الهاء. وقرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر والمفضل 'يطهرن' بتشديد الطاء والهاء وفتحهما.

وفي مصحف أبي وعبد الله 'يتطهرن'. ورجح الطبري قراءة تشديد الطاء، وقال: هي بمعنى يغتسلن، لإجماع الجميع على أن حراما على الرجل أن يقرب امرأته بعد انقطاع الدم حتى تطهر. قال: وإنما الخلاف في الطهر ما هو، فقال قوم: هو الاغتسال بالماء. وقال قوم: هو وضوء كوضوء الصلاة. وقال قوم: هو غسل الفرج، وذلك يحلها لزوجها وإن لم تغتسل من الحيضة. [تفسير القرطبي (3 / 88)]

وعليه فالأفضل ألا يأتي الزوج أهله إلا بعد الغسل، لكن لو وطئها بعد انقطاع الدم، وقبل الغسل، فلا إثم عليه، وإنما خلاف الأولى. والله أعلى وأعلم. 

الشيخ عبد الباري بن محمد خلة

الأكثر مشاهدة


لقمة الزقوم والقلاش ذوق الطعام من البضاعة قبل الشراء

التوبة والاستغفار وكيف يعرف المذنب أن الله غفر له

حكم الأكل من ثمار الأشجار الموجودة في الطريق أو البساتين بغير إذن صاحبها.

الاشتراك في القائمة البريدية