الشيخ عبد الباري بن محمد خلة | الفتاوى | ما حكم نشر الصور الإباحية العارية على مواقع التواصل الاجتماعي؟ وما حكم النظر إلى الصور العارية بشكل عام؟

اليوم : الإثنين 11 جمادى الأولى 1444 هـ – 05 ديسمبر 2022م
ابحث في الموقع

ما حكم نشر الصور الإباحية العارية على مواقع التواصل الاجتماعي؟ وما حكم النظر إلى الصور العارية بشكل عام؟

فتوى رقم: 1252
الجواب:

الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى أما بعد،

فنشر الصور الإباحية والأفلام الهابطة يعد من الكبائر، حيث نهت عنها الشريعة الإسلامية، وتوعّدت فاعلَها بالعقوبة في الدنيا والآخرة، وحرمة ذلك واضحة لأسباب كثيرة منها:

1-    نشر هذه الصور بين المسلمين فيه إشاعة للفاحشة، ونشر للفساد، وترويج للباطل وفساد للدين والأخلاق، قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النور: 19].

2-    هذا النشر والترويج فيه تعاون على الإثم والعدوان، وقد نهينا عنه، قال الله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [المائدة: 2].

3-    يعد نشر هذه القاذورات من السيئة الجارية التي يتحمل صاحبها وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، قال الله تعالى: {لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ} [النحل: 25].

4-    عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: '...فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَلَهُ أَجْرُهَا، وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً، كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ» [رواه مسلم (2/ 704) رقم 1017].

5-    يعد نشر هذه الصور والتفاعل معها من الذنوب الموبقات المحرمة، قال الله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33].

6-    ظاهرة نشر الصور ومشاهدتها يعد من باب المجاهرة بالذنوب والمعاصي حيث توعد النبي صلى الله عليه وسلم المجاهرين، فعَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ' كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا المُجَاهِرِينَ، وَإِنَّ مِنَ المُجَاهَرَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلًا، ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَيَقُولَ: يَا فُلاَنُ، عَمِلْتُ البَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ، وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ '[رواه البخاري (8/ 20) رقم 6069].

الآثار التي تترتب على نشر الصور الإباحية العارية في المجتمع؟

 هناك آثار سيئة سلبية تترتب على انتشار الصور الدخيلة منها:

1-              انتشار الفاحشة في المجتمع، حيث يريد الشاب أو الفتاة تفريغ الرغبة الجنسية بالطرق الشرعية فلا يستطيع فيبحث عن الطرق غير المشروعة.

2-              نشر هذه الصور والمقاطع المخلة يؤدي إلى إثارة الغرائز والشهوات عند كثير من المراهقين والمراهقات.

3-              هذه الظاهرة تؤدي إلى كثرة الخلافات بين الزوجين فتسبب في تفكك الأسرة، وقد تصاب العلاقة الزوجية بالبرود لأن الزوجين يعملان على إشباع الرغبة الجنسية بوسائل غير مشروعة.

4-              المجتمع الإسلامي مجتمع نظيف ومترابط، فإذا تفشى فيه هذه الصور الفاضحة أدى به إلى فساد القيم والأخلاق.

5-              نشر هذه المقاطع تؤدي إلى شعور الإنسان بالضجر والكآبة من أثر هذه المعاصي التي تفقد صاحبها التلذذ بالعبادات.

حكم النظر إلى الصور العارية

ومشاهدة الصور العارية محرم بالكتاب والسنة لأدلة منها:

1-              قال الله تعالى: {قل لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [النور: 30].

فأمر الله تعالى بحفظ البصر وعدم النظر فيما لا يحل؛ لأنه يفسد على المرء حياته وعبادته.

2-              عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «كُتِبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ نَصِيبُهُ مِنَ الزِّنَا، مُدْرِكٌ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ، فَالْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ، وَالْأُذُنَانِ زِنَاهُمَا الِاسْتِمَاعُ، وَاللِّسَانُ زِنَاهُ الْكَلَامُ، وَالْيَدُ زِنَاهَا الْبَطْشُ، وَالرِّجْلُ زِنَاهَا الْخُطَا، وَالْقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ وَيُكَذِّبُهُ» [رواه مسلم (4/ 2047) رقم 2657].

وللنظر إلى الصور العارية آثار سيئة، حيث تؤثر على عبادة المرء، فيقسو قلبه ويضعف خشوعه وربما حرم من الرزق، قال الله تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى: 30].

 وهي من أهم خطوات الشيطان التي نهينا عنها، قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [النور: 21].

لذا فإن مشاهدة الصور والمقاطع التي تخدش الحياء وتثير الغرائز حرام شرعا، ومن الموبقات المهلكات لصاحبها، قال الله تعالى {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33].

وأخيرًا يجب على المسلم أن يستمسك بالكتاب والسنة، وأن يحصن نفسه بتقوى الله تعالى، ويبادر إلى الزواج إن كان قادرًا، أو يكثر من الصيام إن لم يكن قادرًا على الزواج؛ لأن الصيام يؤدي إلى كسر الشهوة وإضعافها أو تعديلها.

وعلى المسلم دائمًا أن يتحلى بالتوبة والإنابة لله تعالى، وأن يعمل على المحافظة على المجتمع المسلم من الرذائل.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الشيخ عبد الباري بن محمد خلة

الأكثر مشاهدة


الورع

لقمة الزقوم والقلاش ذوق الطعام من البضاعة قبل الشراء

الغفلة

الاشتراك في القائمة البريدية