الشيخ عبد الباري بن محمد خلة | الفتاوى | صيغ التشهد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، لدي سؤال يا مولانا، الآن التشهد مختلف في صيغه صحيح؟ الآن في رواية تقول عند النطق بالشهادة أشهد ألا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، أم محمد عبده ورسوله؟

اليوم : الأحد 16 محرَّم 1444 هـ – 14 أغسطس 2022م
ابحث في الموقع

صيغ التشهد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، لدي سؤال يا مولانا، الآن التشهد مختلف في صيغه صحيح؟ الآن في رواية تقول عند النطق بالشهادة أشهد ألا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، أم محمد عبده ورسوله؟

فتوى رقم: 1207
الجواب:

الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، وبعد:

فما ذكرته صحيح، فقد جاء عن النبي -صلى اللهُ عليه وسلَّم- أكثر من صيغة لتشهد، وأورد لك بعض الصيغ التي وردت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- منها:

1-    عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قُلْنَا: السَّلاَمُ عَلَى اللَّهِ قَبْلَ عِبَادِهِ، السَّلاَمُ عَلَى جِبْرِيلَ، السَّلاَمُ عَلَى مِيكَائِيلَ، السَّلاَمُ عَلَى فُلاَنٍ وَفُلاَنٍ، فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلاَمُ، فَإِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاَةِ فَلْيَقُلْ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ، وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ أَصَابَ كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ يَتَخَيَّرْ بَعْدُ مِنَ الكَلاَمِ مَا شَاءَ» [رواه البخاري (8/51) رقم 6230]، وهذا هو أصح ما ورد عن النبي -صلى اللهُ عليه وسلَّم- في هذا الباب، قَالَ التِّرْمِذِيّ -رحمهُ الله-: {حَدِيث اِبْن مَسْعُود رُوِيَ عَنْهُ مِنْ غَيْر وَجْه ، وَهُوَ أَصَحّ حَدِيث رُوِيَ فِي التَّشَهُّد، وَالْعَمَل عَلَيْهِ عِنْد أَكْثَر أَهْل الْعِلْم مِنْ الصَّحَابَة وَمَنْ بَعْدهمْ} [فتح الباري لابن حجر (3/ 234)].

قال ابن حجر العسقلاني -رحمهُ الله- معلقاً عل حديث ابن مسعود:

{وَمِنْ رُجْحَانه أَنَّهُ مُتَّفَق عَلَيْهِ دُون غَيْره، وَأَنَّ الرُّوَاة عَنْهُ مِنْ الثِّقَات لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَلْفَاظه بِخِلَافِ غَيْره، وَأَنَّهُ تَلَقَّاهُ عَنْ النَّبِيّ -صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- تَلْقِينًا} [فتح الباري لابن حجر (3/ 234)].

2-    عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رضيَ اللهُ عنهما-، أَنَّهُ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ فَكَانَ يَقُولُ: «التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ، الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ» [رواه مسلم (1/ 302) رقم 403].

3-    وعبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة -رضيَ اللهُ عنها- أنها كانت تتشهد، فتقول: «التَّحِيَّاتُ، الطَّيِّباتُ، الصَّلَوَاتُ الزَّاكِياتُ لِلَّهِ، أشْهَدُ أن لا إلهَ إِلاَّ اللَّهُ، وأنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، السَّلامُ عَلَيكَ أيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَركاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْنا وَعلى عِبادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ» [رواه مالك في الموطأ بسند صحيح (2/126) رقم 303].

وبعد التحيات تقرأ الصلاة الإبراهيمية:

أ‌-              اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ‌كَمَا ‌صَلَّيْتَ ‌عَلَى ‌إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا ‌بَارَكْتَ ‌عَلَى ‌إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ ‌فِي ‌العَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.

ب‌-           اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.

ت‌-           اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.

والخلاصة: لا حرج في استعمال أي صيغة من صيغ التشهد الثابتة عن النبي -صلى اللهُ عليه وسلَّم-، والله أعلى وأعلم.  

الشيخ عبد الباري بن محمد خلة

الأكثر مشاهدة


الورع

لقمة الزقوم والقلاش ذوق الطعام من البضاعة قبل الشراء

الغفلة

الاشتراك في القائمة البريدية