الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، أما بعد:
فبحسب نظام الإرث فإن الأقرب يحجب الأبعد، ولا شك أن الابن أقرب من ابن الابن، فيكون محجوبًا به، لكن جاءت الوصية الواجبة لتعطي ابن الابن حصة أبيه في حدود الثلث، وقد عمل بهذه الوصية في مصر والشام.
وهذا نص الوصية:
تنص المادة 76 من القانون 71 لسنة 1946 بأحكام الوصية على ما يأتي:
[إذا لم يوص الميت لفرع ولده الذي مات في حياته أو مات معه ولو حكما بمثل ما كان يستحقه هذا الولد ميراثا في تركته لو كان حيا عند موته وجبت للفرع في التركة وصية بقدر هذا النصيب في حدود الثلث بشرط أن يكون غير وارث، وألا يكون الميت قد أعطاه بغير عوض عن طريق تصرف آخر قدر ما يجب له، وإن كان أعطاه أقل منه وجبت له وصية بقدر ما يكمله.
وتكون هذه الوصية لأهل الطبقة الأولى من أولاد البنات، ولأولاد الأبناء من أولاد الظهور وإن نزلوا على أن يحجب كل أصل فرعه دون فرع غيره، وأن يقسم نصيب كل أصل على فرعه وإن نزل قسمة الميراث كما لو كان أصله أو أصوله الذين يدلي بهم إلى الميت ماتوا بعده، وكان موتهم مرتبا كترتيب الطبقات].
وكما هو واضح في الوصية الواجبة أنها مستنده إلى أدلة من الشرع، كقول الله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} [البقرة: 180].
وقول الله تعالى: {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا} [النساء: 8]
فالقول بالوصية الواجبة ليس قولًا خارجًا عن الشرع، وتطبيق قانونها يحتاج مراجعة للارتقاء به، والقضاء الشرعي في فلسطين يعمل بالوصية الواجبة، فيكون الالتزام بها واجبًا شرعًا، لأن حكم الحاكم رافع للخلاف في المسائل الفقهية الاجتهادية، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: 59].
وعليه: فأولاد الابن يستحقون نصيب أبيهم من الميراث. والله أعلى وأعلم.
الشيخ عبد الباري بن محمد خلة