الجواب: الحمد لله وكفى، وسلامٌ على عباده الذين اصطفى، أما بعد: فإذا اجتمعت عدة جنائز في وقت واحد، وكان بعضها لرجال وبعضها لصبيان وبعضها لنساء، جاز أن يُصلَّى عليها جميعًا صلاةً واحدة، ولا يجب عند جمهور الفقهاء أن تُفرد جنائز الرجال عن جنائز الصبيان عن جنائز النساء. والسُّنَّة عند اجتماع جنائز الرجال والصبيان والنساء أن تُجعل جنائز الرجال مما يلي الإمام، ثم جنائز الصبيان، ثمجنائز النساء مما يلي القبلة. قال الشافعي رحمه الله: 'لو اجتمعت جنائز رجال ونساء وصبيان وخناثى، جعل الرجال مما يلى الإمام، وقُدِّم إلى الامام أفضلهم، ثم الصبيان يلونهم، ثم الخناثى يلونهم، ثم النساء خلفهم مما يلى القبلة'. [الأم (1/ 314)]. وقال ابن رشد رحمه الله: 'واختلفوا في ترتيب جنائز الرجال والنساء إذا اجتمعوا عند الصلاة: فقال الأكثر: يجعل الرجال مما يلي الإمام، والنساء مما يلي القبلة. وقال قوم بخلاف هذا، أي: 'النساء مما يلي الإمام، والرجال مما يلي القبلة'،وفيه قول ثالث: أنه يصلى على كل على حدة، الرجال مفردون، والنساء مفردات'. [بداية المجتهد (1/ 251)]. ودليل ذلك ما رواه ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا يَزْعُمُ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ صَلَّى عَلَى تِسْعِ جَنَائِزَ جَمِيعًا «فَجَعَلَ الرِّجَالَ يَلُونَ الْإِمَامَ، وَالنِّسَاءَ يَلِينَ الْقِبْلَةَ، فَصَفَّهُنَّ صَفًّا وَاحِدًا، وَوُضِعَتْ جَنَازَةُ أُمِّ كُلْثُومِ بِنْتِ عَلِيٍّ امْرَأَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَابْنٍ لَهَا يُقَالُ لَهُ زَيْدٌ وُضِعَا جَمِيعًا وَالْإِمَامُ يَوْمَئِذٍ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ، وَفِي النَّاسِ ابْنُ عُمَرَ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَبُو سَعِيدٍ، وَأَبُو قَتَادَةَ، فَوُضِعَ الْغُلَامُ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ»، فَقَالَ رَجُلٌ: فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ، فَنَظَرْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي قَتَادَةَ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: «هِيَ السُّنَّةُ». [النسائي، صحيح: 1978]. وعليه، فإذا اجتمعت جنائز الرجال والنساء صُلي عليها صلاة واحدة، وجُعلت جنائز الرجال أقرب إلى الإمام، وجُعلت جنائز النساء خلفهم مما يلي القبلة. وإذا اجتمعت جنائز الرجال والنساء والصبيان، فيُجعل: الرجال أقرب إلى الإمام، فالصبيان، فالنساء مما يلي القبلة.والله أعلى وأعلم. الشيخ عبد الباري بن محمد خلة