الحمد لله وكفى، وسلامٌ على عباده الذين اصطفى، أما بعد:
أولًا- رسائل عملية للفرد
الرسالة الأولى: الكفر ليس وسيلةً لتفريغ الغضب
الغضب لا يبيح سبَّ الله أو الدين. عندما تغضب: اسكت، غادر المكان، توضأ، اجلس إن كنت قائمًا، استعذ بالله من الشيطان، لا تمسك الهاتف ولا تكتب تعليقًا.
الرسالة الثانية: لا تجعل الدين مادةً للمزاح
لا تقل كلامًا يوهم السامعين أنك ستكفر، ثم تضحك وتقول: «كنت أمزح»، فحدود الله ليست مادة للنكات.
الرسالة الثالثة: لا تقلد الألفاظ الدارجة بين الناس
بعض الألفاظ تنتقل بالتقليد، ثم تصبح عادة، وقد يتكلم الإنسان بكلمة لا يقدر خطرها، فيهوي بها في النار.
الرسالة الرابعة: اقطع تسجيلات ومقاطع الاستهزاء
لا تعجب بها، ولا ترسلها، ولا تحفظها بقصد التسلية؛ لأن نشر المنكر إعانة عليه.
الرسالة الخامسة: لا تكفّر الناس بنفسك
أنكر العبارة وبيّن خطرها، لكن لا تدخل في أحكام الأشخاص والأنكحة والمواريث والدماء. قل: «هذا القول كفر»، ولا تتعجل فتقول عن كل شخص: «فلان كافر»، حتى يُرجع إلى أهل العلم.
ثانيًا- رسائل عملية للأسرة
ينبغي للأسرة أن تتفق على قواعد واضحة:
1- ممنوع سب الدين والرب منعًا قاطعًا.
2- ممنوع المزاح بألفاظ الكفر.
3- ممنوع اللعن داخل البيت.
4- من يغضب يخرج حتى يهدأ.
5- لا يضحك أحد عند سماع لفظ منكر.
6- يُعلَّم الطفل البدائل الشرعية عند الغضب.
7- لا يُكتفى بالصراخ والضرب؛ بل يُشرح للولد سبب خطورة هذه الكلمات.
إن تكرر الأمر من أحد أفراد الأسرة، يُعالج سبب الغضب والإدمان اللفظي، ويُعرض على عالم موثوق، وقد يحتاج إلى مختص نفسي إن كان فاقدًا للسيطرة بصورة مَرضية.
ثالثًا- رسائل عملية لأصحاب المجموعات الإلكترونية
من أنشأ مجموعة أو أدارها لا يحمل تلقائيًّا كلَّ ذنب يصدر عن الأعضاء، لكنه يتحمل المسؤولية بقدر علمه وقدرته وتفريطه.
فإذا نُشر سب لله أو للدين أو استهزاء بالإسلام، فعليه أن:
1- يحذف المنشور أو التعليق.
2- ينبِّه صاحبه.
3- يمنع تَكرار ذلك.
4- يُخرج مَنْ يُصِرُّ عليه.
5- يغلق التعليقات مؤقتًا عند الحاجة.
6- يضع سياسة واضحة تمنع الإساءة للدين.
7- لا يسمح بتحويل المجموعة إلى مكان لترويج الكفر والاستهزاء.
أما أن يرى السبَّ والاستهزاء ويسكت، أو يبقيه لجذب التفاعل، أو يضحك عليه، أو يدافع عن صاحبه، فهذا منكر عظيم، وقد يكون شريكًا في الإثم بحسب رضاه وإعانته، قال الله تعالى:﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ [النساء: 140].
ولا يكفي أن يكتب مدير المجموعة: «أنا غير مسؤول عما يُنشر»، ثم يترك المنكر وهو قادر على حذفه؛ فالتنصل الكتابي لا يرفع عنه مسؤولية التفريط. والله أعلى وأعلم.
✍ الشيخ عبد الباري بن محمد خلة