الحمد لله وكفى، وسلامٌ على عباده الذين اصطفى، أما بعد:
فمثل هذا المزاح لا يجوز، وإن لم يكن اللفظ نفسه سبًّا للدين؛ لأنه:
يتعمد إيهام الناس بأنه سيتلفظ بالكفر، ويجعل ألفاظ الردة موضع ضحك، ويعوّد اللسان والقلب على الاقتراب من المحرمات، وتذهب هيبتها من القلب، وقد يوقع السامع في سوء الظن والفتنة، وقد ينقلب المزاح مع التكرار إلى لفظ صريح.
ولا يُحكم عليه بالكفر لمجرد قوله: «يلعن تينك»؛ لأن اللفظ متعلق بالتين بحسب ظاهره، وليس سبًّا لله أو للدين، ولكن تعمد إيهام الكفر مزاح فاسد وسلوك محرّم يجب إنكاره.
والاستهزاء المحرم ليس مقتصرًا على التلفظ الصريح؛ فقد يكون في الإشارة والمحاكاة والتلميح، لكن لا يُحكم بالكفر إلا بعد معرفة حقيقة الكلام والقصد، ولا يكفر المسلم بالعبارات المحتملة من غير تصريح بالمعنى الكفري. والله أعلى وأعلم.
✍ الشيخ عبد الباري بن محمد خلة