الحمد لله وكفى، وسلامٌ على عباده الذين اصطفى، أما بعد:
فهذه العبارات يجب منعها؛ لأنها تحتمل معاني خطيرة.
قول: «يلعن من صنعك» الإنسان لم يصنعه بشر، وإنما خلقه الله تعالى؛ فإذا قصد القائل بعبارة «من صنعك» الله تعالى، فقد وجّه اللعن إلى الله، وهذا سب صريح وكفر عظيم.
أما إذا كان يقصد بالصانع مثلًا من صنع آلة أو سيارة أو جهازًا، فليس المقصود الله، لكنه يكون قد لعن إنسانًا، واللعن محرّم بغير حق.
وإذا كانت العبارة موجهة إلى إنسان، لكن القائل يقصد أباه أو أمه أو من ربّاه، فهي سب ولعن محرمان، وليست كفرًا بمجرد ذلك.
وقول: «يلعن من صفّك» أو «من سكبك» هذه ألفاظ عامية يختلف معناها بحسب البلد والسياق:
فقد يقصد بها من ربّاه أو علّمه، وقد يقصد بها أباه أو أمه، وقد تكون تلميحًا خبيثًا إلى الخالق سبحانه.
ولهذا لا يجوز أن نبادر بتكفير قائلها قبل معرفة مراده، لكن يجب منعه منها؛ لأنها لفظ قبيح يحتمل التعدي على مقام الله تعالى. والله أعلى وأعلم.
✍ الشيخ عبد الباري بن محمد خلة