الشيخ عبد الباري بن محمد خلة | الفتاوى | مجال الاحتكار، وحكم حبس السلع غير الأساسية بقصد رفع أسعارها ما حكم حبس سلعةٍ غير أساسية، كالشوكولاتة والكراسي وقطع الغيار ونحوها، في وقت انقطاعها أو قلتها في السوق، بقصد رفع سعرها، بحجة تعويض خسارةٍ سابقة تكبَّدها التاجر في الصنف نفسه؟

اليوم : الخميس 25 جمادى الأولى 1448 هـ – 05 نوفمبر 2026م
ابحث في الموقع

مجال الاحتكار، وحكم حبس السلع غير الأساسية بقصد رفع أسعارها
ما حكم حبس سلعةٍ غير أساسية، كالشوكولاتة والكراسي وقطع الغيار ونحوها، في وقت انقطاعها أو قلتها في السوق، بقصد رفع سعرها، بحجة تعويض خسارةٍ سابقة تكبَّدها التاجر في الصنف نفسه؟

فتوى رقم: 1516
الجواب:
الحمد لله وكفى، وسلامٌ على عباده الذين اصطفى، أما بعد:فالمال نعمة من نعم الله تعالى، جعله قيامًا لمصالح الناس، وأباح لهم طلبه واكتسابه، لكنه أمرهم أن يكون ذلك من طريق الحلال، وحذرهم من أكل أموال الناس بالباطل والإضرار بهم.قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 29].وقال الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275].وقال الله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2].وحذَّر النبيُّ صلى الله عليه وسلم من التصرف في الأموال بغير حق، فعَنْ خَوْلَةَ الأَنْصَارِيَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «إِنَّ رِجَالًا يَتَخَوَّضُونَ فِي مَالِ اللَّهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَلَهُمُ النَّارُ يَوْمَ القِيَامَةِ». [البخاري: 3118].فحرم الإسلام كل طريق يؤدي إلى الحرام، فحرم كل كسْب بطرق غير مشروعة: كالربا، والغش، والاحتيال، والاحتكار، وغير ذلك، فعَنْ أَبِي صِرْمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ ضَارَّ أَضَرَّ اللَّهُ بِهِ، وَمَنْ شَاقَّ شَاقَّ اللَّهُ عَلَيْهِ». [أبو داود، حسن: 3635].ومن جملة المعاملات التي نهى عنها الشرع لما تشتمل عليه من الإضرار بالناس: الاحتكار.والرحمة مطلوبة من الأقوياء والأغنياء، وهم محتاجون للفقراء فرزقهم ببركة دعاء الضعفاء الفقراء، فعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمْ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ). [أبو داود، صحيح: 4941].وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ الله عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ القِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ الله عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ الله فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَالله فِي عَوْنِ العَبْدِ مَا كَانَ العَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ). [مسلم: 2699].تعريف الاحتكارالاحتكار هو: حبس السلعة، مع حاجة الناس إليها، وانتظار غلائها، على وجه يترتب عليه التضييق عليهم والإضرار بهم.ومن خصائص المعاملات المالية في الإسلام: أنها راعت مصالح الطرفين البائع والمشتري، أو المؤجر والمستأجر، وغيرهما، حتى لا يلحق بواحد منهما ضرر مؤثر، وهذا ما يمليه العدل؛ فإن المعاملات مبناها المشاحة لا المسامحة.من أجل ذلك نهى الشارع عن بعض الوسائل التي تضر بمصالح بعض الأطراف.والناظر في الشريعة الإسلامية يجد أنها شرعت المعاملات، ويسَّرت طرقها للناس بما يحقق المصالح بين أطراف التعامل لتكون المحبة بين المجتمع، وتبقى الحياة صافية، لذا حرم الإسلام الربا، قال الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275].وحرَّم أكل أموال الناس بالباطل، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: 29]. وحرم الاحتكار، وحرم كل ما فيه إضرار بالناس.حكم الاحتكارالاحتكار الذي تتحقق فيه علة الضرر محرم شرعًا؛ لما فيه من استغلال حاجة الناس والتضييق عليهم والتلاعب بالأسعار.ومن الأدلة على ذلك حديثُ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لَا يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطِئٌ». [مسلم: 1605]. والخاطئ هو الآثم المتعمد لما لا يجوز.وعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ -رضي الله عنه-، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: «مَنْ دَخَلَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَسْعَارِ الْمُسْلِمِينَ لِيُغْلِيَهُ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُقْعِدَهُ بِعُظْمٍ مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» [أبو داود، صحيح: 20313].(وعظم الشيء: أكبره، والمراد أن يكون بمكانٍ عظيمٍ من النار، يعني أشد لهبًا وإحراقًا، نعوذ بالله من ذلك).وعَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنِ احْتَكَرَ طَعَامًا أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَقَدْ بَرِئَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَبَرِئَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ، وَأَيُّمَا أَهْلُ عَرْصَةٍ أَصْبَحَ فِيهِمُ امْرُؤٌ جَائِعٌ، فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُمْ ذِمَّةُ اللَّهِ تَعَالَى». [أحمد، ضعيف: 4880].وعن أبي أُمامَةَ قال: نَهَى رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- أنْ يُحتَكَرَ الطَّعامُ. [الطبراني، حسن: 595].قال الشوكاني: 'لا شك أن أحاديث الباب تنتهض بمجموعها للاستدلال على عدم جواز الاحتكار، ولو فرض عدم ثبوت شيء منها في الصحيح، فكيف وحديث معمر المذكور في صحيح مسلم، والتصريح بأن المحتكر خاطئ كاف في إفادة عدم الجواز؛ لأن الخاطئ: المذنب العاصي'. [نيل الأوطار (5/ 261)].وعن عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: «لاَ حُكْرَةَ فِي سُوقِنَا. لاَ يَعْمِدُ رِجَالٌ، بِأَيْدِيهِمْ فُضُولٌ مِنْ أَذْهَابٍ، إِلَى رِزْقٍ مِنْ رِزْقِ اللهِ نَزَلَ بِسَاحَتِنَا، فَيَحْتَكِرُونَهُ عَلَيْنَا. وَلَكِنْ أَيُّمَا جَالِبٍ جَلَبَ عَلَى عَمُودِ كَبِدِهِ فِي الشِّتَاءِ، وَالصَّيْفِ، فَذلِكَ ضَيْفُ عُمَرَ، فَلْيَبِعْ كَيْفَ شَاءَ اللهُ، وَلْيُمْسِكْ كَيْفَ شَاءَ اللهُ». [مالك: 2398].ما يجري فيه الاحتكار:اختلف الفقهاء في ذلك على قولين:القول الأول- لا احتكار إلا في القوت خاصة، ذهب إلى هذا القول أبو حنيفة، والشافعية، والحنابلة، وألحق به محمد صاحب أبي حنيفة الثياب.واستدلوا  بأدلة منها:عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لَا يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطِئٌ» [مسلم: 1605].وعن أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنِ احْتَكَرَ حُكْرَةً، يُرِيدُ أَنْ يُغْلِيَ بِهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَهُوَ خَاطِئٌ». [أحمد، حسن: 8617].وعن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «مَنِ احْتَكَرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ طَعَامَهُمْ، ضَرَبَهُ اللَّهُ بِالْجُذَامِ وَالْإِفْلَاسِ» [ابن ماجه، ضعيف: 2155].وعن ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنِ احْتَكَرَ طَعَامًا أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَقَدْ بَرِئَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَبَرِئَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ، وَأَيُّمَا أَهْلُ عَرْصَةٍ أَصْبَحَ فِيهِمُ امْرُؤٌ جَائِعٌ، فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُمْ ذِمَّةُ اللَّهِ تَعَالَى». [أحمد، ضعيف: 4880].وهذه نصوص عامة وخاصة، أو مطلقة ومقيدة، في مسألة واحدة فيحمل العام على الخاص، والمطلق على المقيد.القول الثاني- يجري الاحتكار في كل ما يحتاجه الناس، من قوت وغيره، ذهب إلى هذا القول المالكية، وأبو يوسف من الحنفية، وهو رواية عند الحنابلة، واختاره الشوكاني والصنعاني.واستدلوا بالأحاديث العامة المتقدمة، وحملوا النصوص الخاصة على أنها من قبيل اللقب، واللقب لا مفهوم له عند الأصوليين، فقوله 'في الغنم زكاة'، لا يدل على عدم الزكاة في غير الغنم، فكأن ذكرها على سبيل التمثيل لا الحصر.ولأن الحكم يدور مع علته، فمتى تحققت العلة وهي الإضرار بالناس والتضييق عليهم، كانت الحرمة.قال مالك: 'والحكرة في كل شيء من طعام، أو إدام، أو كتان، أو صوف، أو عصفر، أو غيره، فما كان احتكاره يضر بالناس منع محتكره من الحكر، وإن لم يضر ذلك بالناس ولا بالسوق فلا بأس به'. ' [تهذيب المدونة (3/ 79)].والراجح أن كل ما يحتاجه الناس سواء أكان طعامًا، أم لباسًا، أم آلاتٍ، أم أمورًا غيرها يدخل فيه الاحتكار.وربما كان الحكم مختلفًا فيه بناءً على العرف السائد في زمنهم، وبساطة الحياة، وعدم التعقيد فيها، وحصر الأشياء الضرورية والحاجية والتكميلية، بخلاف الأمر في زمننا، حيث ما كان حاجيًا أو تكميليًا في زمنهم صار ضروريًا في زمننا.فالإنسان يحتاج إلى الكهرباء ووسائل النقل والمعدات، وهو بحاجة لأكل الحلويات وشرب القهوة ونحو ذلك.وهكذا ففي ظل تعقيد الحياة فالقول الراجح والذي ينبغي أن يعمل به هو القول بأن الاحتكار في كل شيء وخاصة أن تسلط التجار اليوم ليس على أقوات الناس فقط، بل على كل نواحي الحياة، وهذا ما ينسجم مع روح الشريعة ومقاصد التشريع، والحكمة في ذلك رفع الضرر عن الناس.فإذا كانت السلع متوفرة في السوق ولا تنقص عن حاجة الناس، فيجوز ادخار السلع وحبسها إلى أن يحتاجها الناس، فإذا قلت السلع في السوق وجب إخراجها وبيعها بثمنها، ولا يجوز رفع الثمن.فمن كانت عنده سلعة قديمة فإنه يبيعها بثمنها، ولا يجوز له رفع الثمن، فإن اشترى سلعة جديدة، فالبيع بالربح الجديد المعقول.ورفع سعر السلعة لا يكون من قبل التجار، وإنما يكون من قبل ولي الأمر أو الوزارة المعنية أو الدائرة المختصة.والخلاصة أن الاحتكار كبيرة من الكبائر، وعلى التجار أن يكونوا عونًا لإخوانهم، لا أن يكونوا ثقلًا عليهم، وخاصة في مثل هذه الظروف.وبناءً على ما سبق، فلو كانت السلعة متوفرة في الأسواق، وكان التاجر يملك كمية منها، وأراد أن يؤخر بيعها إلى وقت مناسب، ولم يترتب على ذلك تضييق على الناس أو رفع مصطنع للأسعار، فلا حرج عليه في أصل التخزين.أما إذا قلت السلعة في السوق، واشتدت حاجة الناس إليها، فعمد شخص إلى شراء الموجود منها أو حبس ما عنده ومنعه من التداول، بقصد استغلال حاجة الناس ورفع السعر، أو ترتب على فعله ضرر ظاهر بهم، فإن هذا يدخل في الاحتكار المحرم.فالعبرة إذن ليست بكون السلعة 'أساسية' أو 'غير أساسية' في ذاتها، وإنما العبرة بـ:1. حاجة الناس إلى السلعة.2. قلة السلعة أو انقطاعها من السوق.3. حبسها أو منعها من التداول.4. تحقق الضرر بالناس أو غلبة وقوعه.5. قصد استغلال الندرة أو ترتب ذلك عليها بصورة ظاهرة.ولا يجوز للتاجر أن يحتكر السلعة ليعوض خسارته السابقة.فإذا خسر التاجر في صفقة سابقة، فلا يجوز له أن يعوض خسارته عن طريق محرم في صفقة لاحقة، كأن يتعمد حبس سلعة يحتاج إليها الناس حتى تنقطع من السوق ثم يرفع سعرها عليهم.فالخسارة التجارية من مخاطر التجارة، والربح والخسارة من طبيعة المعاوضات، ولا يجوز دفع خسارة سابقة بإلحاق الضرر بالناس في تجارة لاحقة.وللتاجر أن يبيع بالربح المشروع، وبالسعر الذي تجري به المعاملة في السوق، بشرط ألا يكون قد تلاعب بالعرض، أو تواطأ مع غيره، أو حبس السلعة إضرارًا بالناس، أو استغل حاجة الناس استغلالًا محرمًا.والأصل أن الناس أحرار في البيع والشراء، وأن الأسعار تتحدد بحسب العرض والطلب، ولا يجوز لأحد أن يظلم التجار أو يمنعهم من الربح المشروع.لكن إذا وقع التلاعب في الأسواق، أو ظهر الاحتكار، أو تواطأ التجار على رفع الأسعار، أو ترتب على ذلك ضرر عام، فلولي الأمر والجهة المختصة أن تتدخل بما يحقق المصلحة ويدفع الضرر، وأن تتخذ من الإجراءات ما يمنع الاحتكار والتلاعب والغش واستغلال حاجات الناس.وهذا من باب حفظ مصالح الناس ومنع الظلم، وليس من باب مصادرة حق التجار في التجارة والربح المشروع.والشريعة لم تجعل العلاقة بين التاجر والمشتري علاقة استغلال، وإنما أقامتها على العدل والصدق والأمانة، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ [الشعراء: 183].والتاجر الصادق الأمين له منزلة عظيمة؛ فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «التَّاجِرُ الصَّدُوقُ الْأَمِينُ مَعَ النَّبِيِّينَ، وَالصِّدِّيقِينَ، وَالشُّهَدَاءِ». [الترمذي، حسن: 1209].وعن رِفَاعَةَ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِلَى الْبَقِيعِ وَالنَّاسُ يَتَبَايَعُونَ، فَنَادَى: يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ، فَاسْتَجَابُوا لَهُ، وَرَفَعُوا إِلَيْهِ أَبْصَارَهُمْ، وَقَالَ: «إِنَّ التُّجَّارَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فُجَّارًا إِلَّا مَنِ اتَّقَى، وَبَرَّ، وَصَدَقَ» [ابن حبان، صحيح: 4910].وأخيرًا، فلا بد للمسلم أن يتقي الله في كل أحواله، وأن يكون رحيمًا على إخوانه، لطيفًا معهم، وأن يأخذ الحلال، ويبتعد عن الحرام، وأجمِل فعن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قال: «قَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَخَطَبَ النَّاسَ،... فَمَنْ يَأْخُذْ مَالًا بِحَقِّهِ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ يَأْخُذْ مَالًا بِغَيْرِ حَقِّهِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ ‌الَّذِي ‌يَأْكُلُ ‌وَلَا ‌يَشْبَعُ». [مسلم: 1052]. والله أعلى وأعلمالشيخ عبد الباري بن محمد خلة

الأكثر مشاهدة


أحاديث الإسراء والمعراج كما جاءت في صحيحي البخاري ومسلم

النفاق الاجتماعي وأثره على الفرد والمجتمع

لقمة الزقوم والقلاش ذوق الطعام من البضاعة قبل الشراء

الاشتراك في القائمة البريدية