الحمد لله وكفى، وسلامٌ على عباده الذين اصطفى، أما بعد:
فسبُّ الله سبحانه وتعالى من أقبح الأقوال وأعظمها جرمًا، وهو في نفسه كفر أكبر ردة عن الإسلام إذا صدر من شخص:
عاقل بالغ مختار مدرك لما يقول غير فاقد للوعي.
ولا فرق في أصل الحكم بين أن يقوله جادًّا أو مازحًا؛ لأن المزاح ليس عذرًا في الاستهزاء بالله والدين. قال الله تعالى:﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ﴾[التوبة: 65، 66].
ونصَّ أهلُ العلم على أن سبَّ الرب أو الله أو الملة أو سبَّ دين الإسلام من نواقض الإسلام إذا صدر عن إدراك واختيار.
وهل الغضب عذر؟
الغضب وحدَه ليس عذرًا؛ لأن معظم السبِّ والشتم يقع حال الغضب، وله حالتان:
الحالة الأولى: أن يكون غاضبًا يعرف من أمامه، ويفهم ما يقول، ويتذكر كلامه؛ فهذا مؤاخذ بكلامه.
الحالة الثانية: أن يبلغ الغضب به حدًّا يزول معه عقلُه وإدراكه تمامًا، فلا يعلم ما يقول، فهذا في حكم فاقد العقل، ولا يترتب على عبارته حكم؛ لأن مناط التكليف هو العقل.
وليس المقصود بزوال العقل مجرد قوله بعد ذلك: «كنت غاضبًا»، بل لا بد أن يكون قد فقد الإدراك فعلًا، بحيث لا يعي ما يقول. والله أعلى وأعلم.
✍ الشيخ عبد الباري بن محمد خلة