الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، أما بعد:
فالمختار في اللغة: اسم مفعول من الفعل اختار، ومادته اللغوية (خَ ي َرَ) ، ومنه الخِيَرة والاختيار، وهو انتقاء الأفضل من بين عدة أشياء، فهو الذي اختاره غيرُه واصطفاه.
ويأتي مختار اسم الفاعل: أي: مَن يقوم بالاختيار.
ومختار الحيِّ أو العائلة بمعنى رئيسهما، فسُمِّي بذلك لأنه اختير من أهل البلدة أو العائلة.
والمخترة ليست حقًا شرعيًا موروثًا لشخص بعينه أو لعائلة معينة، وإنما هي ولاية ومصلحة عامة، والولايات العامة تُسند إلى من هو أصلح للقيام بها.
والولايات لا تثبت بالنسب، وإنما تثبت بالكفاءة والأمانة وتحقيق مصلحة الناس.
فيُختار المختار بالكفاءة قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: 58].
ويدخل في الآية جميعُ الولايات والمناصب العامة.
وقال الله تعالى:﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ [القصص: 26].
فمعيار الولاية هو القوة (الكفاءة) والأمانة.
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا وُسِّدَ الأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ» [البخاري: 59].
فالميزان الشرعي هو الأهلية والكفاءة والأمانة، لا الانتماء العائلي أو التوارث.
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنِ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنْ عِصَابَةٍ، وَفِي تِلْكَ الْعِصَابَةِ مَنْ هُوَ أَرْضَى لِلَّهِ مِنْهُ فَقَدْ خَانَ اللَّهَ وخانَ رَسُولَهُ وخانَ الْمُؤْمِنِينَ» [الحاكم، ضعيف: 7023]. ومعناه صحيح تشهد له النصوص العامة.
والولايات تُناط بالمصلحة، والتصرف على الرعية منوط بالمصلحة، ويُقدَّم الأصلح فالأصلح في الولايات العامة، والولاية أمانة لا تشريف.
والواجب في جميع الولايات هو اختيار الأصلح بحسب المصلحة، وأن المحاباة بسبب القرابة أو العصبية من الخيانة للأمانة.
فالمختار هو من يمثِّل البلد أو العائلة، وينبغي أن يكون ملتزمًا، ذا أخلاق حسنة، متفانيًا في الخدمة، عادلًا بين أبناء رعيته، كفأ لهذا المنصب، لا يعارضه من هو أكفأ منه. والله أعلى وأعلم.
فاللهم ولِّ علينا خيارنا، ولا تولِّ علينا شرارنا.
الشيخ عبد الباري بن محمد خلة