الشيخ عبد الباري بن محمد خلة | مقالات | أخطاء وبدع شائعة في رمضان والتنبيه عليها

اليوم : الإثنين 11 جمادى الأولى 1444 هـ – 05 ديسمبر 2022م
ابحث في الموقع

أخطاء وبدع شائعة في رمضان والتنبيه عليها

الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، وبعد:

فظاهرة تضييع الوقت في رمضان في مشاهدة المسلسلات والأفلام وفي المسابقات الثقافية والدينية وغيرها ظاهرة خطيرة تكمن الخطورة في أنها تشغل المسلم عن استثمار شهر رمضان.

المسلسلات والتي يؤجّل عرضها إلى شهر رمضان وكأنّ شهر رمضان للعب وتضييع الأوقات.
والهدف من تلك المسلسلات تفريغ رمضان من مضامينه الإيمانية والنفسية والصحية.

والمسابقات الرمضانية والتي يتعمَّد أصحابها أن تكون في رمضان، وهي تضيع الوقت حيث ينشغل الشباب في حل تلك المسابقات وإن كان هناك بعض الإيجابيات من معرفة بعض المعلومات علاوة على وجود الميسر والقمار في بعض المسابقات والميسر محرم شرعًا.

وبعض الناس ربما نام النهار وسهر الليل يشغل وقته في الليل على ما لا ينفع وفي النهار ينام حتى لا يحس بألم الجوع والعطش يقلب القنوات المختلفة باحثًا عن المسابقات والمسلسلات والمسرحيات وغير ذلك من ملهيات وهذا مناقض لغايات الصيام وحكمته وإن كان الصيام صحيحًا إلا أنه ناقص الأجر والثواب ولا بد أن يستثمر المسلم وقته في طاعة الله.

فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهمَا- قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-:' نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ'. [رواه البخاري (8/88) رقم 6412]

وهكذا ينبغي للمسلم أن يستثمر وقته في طاعة الله تعالى وخاصة في ذلك الموسم الذي لا يتكرر في السنة إلا مرة واحدة فلا بد للمسلم أن يتعرض لنفحات الله فعن محمد بن مسلمة أن رَسُول اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قال: إنّ لِرَبِّكُمْ في أيَّامِ دَهْرِكُمْ نَفحاتٍ فَتَعَرَّضُوا لهُ لَعَلَّهُ أنْ يِصِيبَكُمْ نَفْحَةٌ مِنْها فلا تَشْقَوْنَ بعدها أبداً'. [رواه الطبراني بسند صحيح (19/ 233) رقم 519]

وقال الله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} [الفرقان: 67]

ويقول الله تعالى: {وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (26) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا} [الإسراء: 26، 27]

ويقول الله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف: 31]

 وهذه الآية الكريمة اشتملت على نصف الطب، فإن أكثر الأمراض من التُّخمة، وإدخال الطعام على الطعام.

وعَنْ مِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ. [رواه الترمذي بسند صحيح (4/ 590) رقم 2380].

 وعَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ لاَ يَأْكُلُ حَتَّى يُؤْتَى بِمِسْكِينٍ يَأْكُلُ مَعَهُ، فَأَدْخَلْتُ رَجُلًا يَأْكُلُ مَعَهُ، فَأَكَلَ كَثِيرًا، فَقَالَ: يَا نَافِعُ! لاَ تُدْخِلْ هَذَا عَلَيَّ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: «الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ» [رواه البخاري (7/71) رقم 5393]

وقالت العرب قديمًا: المعدة بيت الداء، والحمية رأس الدواء.

والغذاء في الإسلام وسيلة لا غاية، فهو وسيلة لحياة الإنسان، وجعل الله في الإنسان ميلاً للطعام، ليبني به جسده، ويتلذذ به في حياته لكنه مقيد فيه بالمحافظة على صحته.

وشهر الصيام هو شهر القرآن والقيام وهو فرصة لكبح النفس عن شهواتها،

وموسم من مواسم الطاعة ودورة تربوية فيقلل المسلم في شهر رمضان من الطعام والشراب والشهوات لينال بذلك الفضل والمغفرة من الله تعالى.

 غير أن بعض الناس يجنحون إلى جعل هذا الشهر موسمًا من مواسم الملذات فيتحول شهر رمضان إلى شهر أكل لما لذّ وطاب، ويستهلكون فيه أضعاف ما يستهلكونه في غيره من الشهور

فيبدأ بعضهم بالاستعداد له قبل مجيء رمضان، وتقوم الدول بمضاعفة الاستيراد من اللحوم والمواد الغذائية، ويندفع الجميع إلى طريق الأكل والشرب بلا هوادة وهكذا أصبح رمضان في هذه الأيام.

وقد حذر الإسلام من كثرة الطعام والشراب والإسراف فيهما وتكلم الأطباء والحكماء في خطورة الإسراف

فعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كُلُوا وَتَصَدَّقُوا وَالْبَسُوا فِي غَيْرِ إِسْرَافٍ وَلَا مَخِيلَةٍ. [رواه الترمذي بسند حسن (5/79) رقم 2559].

وعَنْ عَطِيَّةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ سَمِعْتُ سَلْمَانَ وَأُكْرِهَ عَلَى طَعَامٍ يَأْكُلُهُ فَقَالَ حَسْبِي أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ إِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ شِبَعًا فِي الدُّنْيَا أَطْوَلُهُمْ جُوعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ. [رواه ابن ماجه بسند حسن (2/1112) رقم3351].

ويقول الله تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن: 18، 19]

ويقول الله تعالى: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} [التوبة: 18]

والضيف يجب أن يراعي آداب المكان، وحرمة صاحبه ونحن في بيوت الله جئنا لعبادته، وخاصة في شهر رمضان وفي صلاة التراويح، فلا بد من آداب نتخلق بها:

1- أخذ الزينة عند كل صلاة قال الله تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف: 31]

فيستحب التجمل عند الصلاة ولا سيما يوم الجمعة ويوم العيد وفي المناسبات والاجتماعات، فلا ينبغي للمسلم أن يأتي بثياب النوم أو بثياب المهنة حيث القذر وكراهة الرائحة

وفي صلاة التراويح يكثر المصلون فلا بد من لبس أفضل الثياب.

2- عدم رفع الأصوات وعدم الضوضاء

ولا ينبغي رفع الصوت حتى بالذكر وقراءة القرآن فكيف بالكلام الدنيوي.

وأسوء من ذلك السؤال في المساجد والتسول فيها

وقد نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن البيع والشراء في المساجد وعن إنشاد الضالة فيه، فعن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-:' مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ فَلْيَقُلْ لَا رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْكَ فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا'. [رواه مسلم (1/ 397) رقم 568].

وعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا نَشَدَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ مَنْ دَعَا إِلَى الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: 'لَا وَجَدْتَ إِنَّمَا بُنِيَتْ الْمَسَاجِدُ لِمَا بُنِيَتْ لَهُ'. [رواه مسلم (1/ 397) رقم 569].

 وفي رمضان وفي صلاة التراويح يكثر الأطفال ويكثرون اللغط والتشويش فيؤذون المصلين ويفقدونهم الخشوع.

وهناك فرقعة الصواريخ والبارود فمن السلوكيات السيئة والتي تعوِّد الأطفال على العنف، وتروع الآمنين فرقعة الصواريخ والبارود فبعض الأطفال يقومون بالتشويش على المصلين في صلاة التراويح حيث يطلقون المفرقعات كما ويشجهم على ذلك بعض الآباء ولا ينهونهم عن ذلك

وأحيانًا يزعج المصلين رنات الجوالات حيث تنطلق الرنات في صلاة التراويح مما يشوش عليهم ويمنع من خشوعهم.

3- عدم أكل الطعام ذات الرائحة الخبيثة كالثوم والبصل والدخان ونحو ذلك فعن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، زَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم-، قَالَ: 'مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلاً فَلْيَعْتَزِلْنَا أَوْ قَالَ فَلْيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ وَأَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- أُتِيَ بِقِدْرٍ فِيهِ خَضِرَاتٌ مِنْ بُقُولٍ فَوَجَدَ لَهَا رِيحًا، فَسَأَلَ فَأُخْبِرَ بِمَا فِيهَا مِنَ الْبُقُولِ، فَقَالَ: قَرِّبُوهَا إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ كَانَ مَعَهُ فَلَمَّا رَآهُ كَرِهَ أَكْلَهَا، قَالَ: كُلْ فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لاَ تُنَاجِي. [رواه البخاري (1/170) رقم 855]

 والمدخنون يؤذون المصلين برائحتهم وكذا يؤذون الملائكة المقربين

وبعض المصلين يأتي والأقذار على بدنه أو على ثيابه يُنفّرك منظره وتتضايق من رائحته فأين أدب المسجد واحترام الآخرين

4- نظافة المساجد فلا ينبغي أن تكون بيوتنا أفضل حالا من مساجدنا بل مثلها

وإن من يقوم عليها له أجر عظيم فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «عُرِضَتْ عَلَىَّ أُجُورُ أُمَّتِى حَتَّى الْقَذَاةُ يُخْرِجُهَا الرَّجُلُ مِنَ الْمَسْجِدِ وَعُرِضَتْ عَلَىَّ ذُنُوبُ أُمَّتِى فَلَمْ أَرَ ذَنْبًا أَعْظَمَ مِنْ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ أَوْ آيَةٍ أُوتِيَهَا رَجُلٌ ثُمَّ نَسِيَهَا». [رواه أبو داود بسند ضعيف (1/126) رقم 461].

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ امْرَأَةً أَوْ رَجُلًا كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ وَلَا أُرَاهُ إِلَّا امْرَأَةً فَذَكَرَ حَدِيثَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ صَلَّى عَلَى قَبْرِهَا'. [رواه البخاري (1/99) رقم 460].

وأذكر بعض البدع والمخالفات في رمضان وبيان خطئها 

1- قراءة القرآن لفترات طويلة وختم المصحف بيوم واحد دون فهم أو تدبر.

2- النوم لساعات طويلة في النهار وترك الصلاة في موعدها

3- الولائم المتعددة الأطباق في رمضان والعزائم المبالغ فيها.

4- التسوق المبالغ فيه قبل رمضان من مأكولات ومشروبات.

5- قضاء معظم الوقت في مشاهدة برامج التلفاز والمسلسلات.

6- اصطحاب الأطفال صغار السن إلى المساجد في صلاة التراويح.

7- الهدايا الرمضانية وتكلفتها الزائدة مما تعمل على منع الشخص عن الزيارات وحتى العيدية.

8- اختفاء الشعائر الرمضانية ما بعد الإفطار.

9- ارتفاع الأسعار في رمضان.

هذا هو المطلوب من المسلم معرفته وفعله في شهر الصيام وبالله التوفيق.

الشيخ عبد الباري بن محمد خلة

الأكثر مشاهدة


الورع

لقمة الزقوم والقلاش ذوق الطعام من البضاعة قبل الشراء

الغفلة

الاشتراك في القائمة البريدية