الشيخ عبد البارى بن محمد خلة | مقالات | شرح حديث كَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلَاتِي الرُّبُعَ النِّصْفَ الثُّلُثَيْنِ أَجْعَلُ لَكَ صَلَاتِي كُلَّهَا إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ

اليوم : الإثنين 27 ذو القعدة 1443 هـ – 27 يونيو 2022م
ابحث في الموقع

شرح حديث كَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلَاتِي الرُّبُعَ النِّصْفَ الثُّلُثَيْنِ أَجْعَلُ لَكَ صَلَاتِي كُلَّهَا إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ

الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى أما بعد،

فعن أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ذَهَبَ ثُلُثَا اللَّيْلِ قَامَ فَقَالَ: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا اللَّهَ ، اذْكُرُوا اللَّهَ ، جَاءَتْ الرَّاجِفَةُ ، تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ، جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ ، جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ } قَالَ أُبَيٌّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلَاتِي ؟ فَقَالَ:{ مَا شِئْتَ } قَالَ قُلْتُ: الرُّبُعَ ؟ قَالَ:{ مَا شِئْتَ ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ } قُلْتُ: النِّصْفَ ؟ قَالَ:{ مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ } قَالَ قُلْتُ: فَالثُّلُثَيْنِ ؟ قَالَ:{ مَا شِئْتَ ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ } قُلْتُ: أَجْعَلُ لَكَ صَلَاتِي كُلَّهَا ؟ قَالَ:{ إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ ، وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ }. رواه الترمذي بسند صحيح.

الشرح باختصار

قوله: (إِذَا ذَهَبَ ثُلُثَا اللَّيْلِ) أي في الثلث الأخير من الليل قَامَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا اللَّهَ، اذْكُرُوا اللَّهَ) تذكير بذكر الله عز وجل لأن الذكر من أفضل العبادات وأيسرها على اللسان.

قوله: (جَاءَتْ الرَّاجِفَةُ، تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ)، وهي القيامة بما فيها من رجف وردف.

 قوله: (جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ، جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ) تذكير من النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالموت حتى يبقى المسلم ذاكرا له.

قوله: (إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ) أنا أصلي عليك كثيرا.

قوله: (فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلَاتِي) كم أجعل لك من الدعاء الخاص بك بدلا من دُعَائِي الخاص بي.

والمعنى أنا أكثر من الدعاء فكم أخصك به أي بالدعاء وما قدره؟

قوله: ( قَالَ مَا شِئْت ) أَيْ كما تريد من غير تعيين ولا تحديد.

قوله: قَالَ قُلْتُ: الرُّبُعَ؟ أخصك بربع دعائي قال لا حرج وإن زدت على الربع فهو أفضل ثم قال له مثلها النصف والثلثان.

قوله: (قُلْتُ: أَجْعَلُ لَكَ صَلَاتِي كُلَّهَا) قال أبي بن كعب أخصك بدعائي كله والمراد بالصلاة هنا الدعاء ومن جملته الصلاة على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

قوله: (إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ، وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ) أي الله تعالى يكفيك ما يهمك من أمر الدنيا والآخرة فإذا صرفت أوقاتك كلها في الصلاة على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أعطيت خيري الدنيا والآخرة ومن كفاه الله همه سلم

من ابتلاء الدنيا ومصائبها فكل محنة تترك أثرا من الهم.

ومن غفر له ذنبه سلم من محن الآخرة.

المعنى الإجمالي للحديث:

 عندما كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقيم الليل يذكر المسلمين بفضل القيام والذكر والعبادة ولما قال الصحابي الجليل أبي بن كعب أنا أدعوا لنفسي كثيرا وأصلي عليك كثيرا لكني أحب أن أخصك بكثير من الصلاة عليك والدعاء لك فكم أخصك به قال له كيف تريد إلى قال له أريد أن أجعل كل حياتي لك دعاء فقال له وهذا يكفيك الله به الهم في الدنيا والآخرة

والأفضل للمسلم أن يكثر من الصلاة على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولكن لا ينسى الأذكار الأخرى فمراد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الحديث كناية عن كثرة الصلاة عليه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلا بد للمسلم أن يبقى دائما على ذكر الله بشكل عام ومن الذكر كثرة الدعاء لك وللمسلمين .والله أعلى وأعلم.

الشيخ عبد الباري بن محمد خلة

 ينظر في ذلك: تحفة الأحوذي: المباركفورى (6/ 249) تحفة الذاكرين: الشوكاني (ص: 45) دليل الفالحين: البكري  (5/ 7)

الأكثر مشاهدة


الورع

لقمة الزقوم والقلاش ذوق الطعام من البضاعة قبل الشراء

الغفلة

الاشتراك في القائمة البريدية