الشيخ عبد البارى بن محمد خلة | مقالات | كيف يتعامل المسلم مع الأمراض المعدية(كفيروس كورونا)

اليوم : الثلاثاء 11 شوَّال 1441 هـ – 02 يونيو 2020م
ابحث في الموقع

كيف يتعامل المسلم مع الأمراض المعدية(كفيروس كورونا)

الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى أما بعد،

فيقول الله تعالى:{وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25) } [الأنفال: 25]

ويقول:{وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (100)} [يونس: 100]

فهذه الأمراض من سنن الحق سبحانه تعالى يرسلها على من يشاء من خلقه مسلمهم أو كافرهم والكل يأخذ بالأسباب أما المسلم فدينا وأما الكافر ففهما وعقلا وهذا صحيح غير أن المسلم يأخذ بالأسباب ولا يعتمد عليها بل يعتمد على الله تعالى، أما الكافر فيأخذ بها ويعتمد عليها.

هذه الفيروسات لا تميز بين إنسان وآخر فالكل أمام الله سواء يرسلها على الكافر وعلى الظالم ليرجع وعلى الطائع ليرفع بذلك درجاته، وليكون له أجر شهيد وإذا ابتلي المسلمون بمثل هذه الأمراض فعلاجهم في مسالك ثلاثة:

المسلك الأول: اعتماد القلب على الله(التوكل الحقيقي) فالمسلم دائما يعتمد على الله في كل شيء، في سلمه وحربه، قوته وضعفه، صحته ومرضه، إلى غير ذلك. قال الله تعالى:{وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (12)} [إبراهيم: 12]

وقال الله تعالى:{قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (51)} [التوبة: 51]

وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَقَالَ يَا غُلَامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ. رواه الترمذي بسند صحيح.

وفي رواية غير الترمذي: (وَاعْلَمْ أنَّ ما أخْطأكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَمَا أصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ).

فالتسليم لأمر الله دين، والثقة بالله واليقين على الله، مهما كانت الأسباب، هذه عقيدة المسلم.

المسلك الثاني: الأخذ بالأسباب، فإن الأخذ بها دين وقد دلت سيرة النبي صلى الله عليه وسلم على وجوب ذلك، وهذا الأمر ليس خاصا بالمسلمين وحدهم، بل هو سنة إلهية، والفرق بين المسلم وغيره، أن المسلم يأخذ بالسباب ولا يعول عليها، بل يعول على خالقها، وهو الله سبحانه وتعالى، لكن الكافر يأخذ بها ويعتمد عليها.

ومن الأسباب التي ينبغي على الإنسان أن يأخذ بها ولا يتجاهلها ولا يهملها:

1-             الحجر الصحي:

عرف المسلمون الحجر الصحي منذ فجر الإسلام، حيث جاءت الأحاديث الكثيرة تدل على ذلك منها:

أ‌-     عَن أَبي هُرَيْرَةَ رضيَ اللهُ عنهُ أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: (لاَ يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ) متفق عليه.

ب‌- عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (الطَّاعُونُ آيَةُ الرِّجْزِ، ابْتَلَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ نَاسًا مِنْ عِبَادِهِ، فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَفِرُّوا مِنْهُ) رواه مسلم.

ت‌- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضيَ اللهُ عنهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (فِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنَ الْأَسَدِ) رواه أحمد بسند صحيح.

ث‌- عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ قَالَ: (وَقَعَ الطَّاعُونُ بِالشَّامِ فَخَطَبَنَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الطَّاعُونَ رِجْسٌ فَفِرُّوا مِنْهُ فِي الْأَوْدِيَةِ وَالشِّعَابِ ....) أخرجه الحاكم في المستدرك وغيرُه بسند صحيح.

ولما أصاب المسلمين طاعون عمواس، خرج بهم عمرو إلى الجبال، وقسمهم مجموعات، ومنعهم من الاختلاط ونجا بهم.

والحجر الصحي- سواء أكان في المنزل أم في غيره من أماكن- إجراء احترازي وقائي، وهو واجب أخلاقي، وديني، وقانوني، فيجب على المصاب أو المشتبه بالإصابة أن يمنع نفسه من الخروج إلى الناس، والاختلاط بهم؛ لأن ذلك يؤذيهم، ويضر بصحتهم، والإسلام حرم الأذى والإضرار بالآخرين، فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ). رواه أحمد بسند حسن.

2-             العلاج: قال الله تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام: {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) } [الشعراء: 80]

وعَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- وَأَصْحَابُهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيْرُ فَسَلَّمْتُ ثُمَّ قَعَدْتُ فَجَاءَ الأَعْرَابُ مِنْ هَا هُنَا وَهَا هُنَا فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَتَدَاوَى فَقَالَ « تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلاَّ وَضَعَ لَهُ دَوَاءً غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ الْهَرَمُ ». رواه أبو داود بسند صحيح.

وعَنْ جَابِرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ فَإِذَا أُصِيبَ دَوَاءُ الدَّاءِ بَرَأَ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. رواه مسلم.

3-             النظافة في الأكل، والشرب، واللباس، وغير ذلك، فقد وردت أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم تبين لنا ضرورة أخذ الحيطة والحذر، والمحافظة على صحة الإنسان، عن طريق النظافة، فعَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَغْلِقُوا الْبَابَ، وَأَوْكِئُوا السِّقَاءَ، (اُرْبُطُوهُ) وَأَكْفِئُوا الْإِنَاءَ، (اقْلِبُوهُ) أَوْ خَمِّرُوا الْإِنَاءَ، وَأَطْفِئُوا الْمِصْبَاحَ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ غَلَقًا، وَلَا يَحِلُّ وِكَاءً، وَلَا يَكْشِفُ آنِيَةً، وَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ(الْفَأْرَةَ) تُضْرِمُ(بجر الفتيل فيسبب باشتعال النار) عَلَى النَّاسِ بَيْتَهُمْ. رواه الترمذي بسند صحيح.

وعن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي أَوْ عَلَى النَّاسِ لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلاَةٍ. رواه البخاري

وعن أَبِي مُوسى قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَوَجَدْتُهُ يَسْتَنُّ بِسِوَاكٍ بِيَدِهِ، يَقُولُ: أُعْ أُعْ وَالسِّوَاكُ فِي فِيهِ كَأَنَّهُ يَتَهَوَّعُ. رواه البخاري

وعن حُذَيْفَةَ قَالَ كَانَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوص فَاهُ بِالسِّوَاكِ. رواه البخاري

وعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « اتَّقُوا الْمَلاَعِنَ الثَّلاَثَ الْبَرَازَ فِى الْمَوَارِدِ وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ وَالظِّلِّ ». رواه أبو داود بسند حسن.

وهكذا لا بد من النظافة، وأخذ الحيطة والحذر في الأكل، والشرب، والنوم، وباقي الاحتياطات.  

المسلك الثالث: الأدعية والأذكار والافتقار إلى الله تعالى:

وهناك أوراد وأدعية عن النبي صلى الله عليه وسلم في نواحي الحياة كافة، فلا بد للمسلم أن يتقرب إلى الله بهذه الأوراد، منها:

1-             عَنْ عُثْمَانَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَمْ تَفْجَأْهُ فَاجِئَةُ بَلَاءٍ حَتَّى اللَّيْلِ، وَمَنْ قَالَهَا حِينَ يُمْسِي لَمْ تَفْجَأْهُ فَاجِئَةُ بَلَاءٍ حَتَّى يُصْبِحَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. رواه أحمد بسند حسن.

2-             عن خَوْلَةَ بِنْت حَكِيمٍ السُّلَمِيَّة تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا ثُمَّ قَالَ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ. رواه مسلم.

3-             عَنْ ابْن عُمَرَ قال: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَدَعُ هَؤُلاَءِ الدَّعَوَاتِ حِينَ يُمْسِى وَحِينَ يُصْبِحُ « اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَاي وَأَهْلِي وَمَالِي اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَتِي ». وَقَالَ عُثْمَانُ « عَوْرَاتِي وَآمِنْ رَوْعَاتِي اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَىَّ وَمِنْ خَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي وَمِنْ فَوْقِى وَأَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ وَكِيعٌ يَعْنِى الْخَسْفَ. رواه أبو داود بسند صحيح.

4-             عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَقُولُ « اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبَرَصِ وَالْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَمِنْ سَيِّئِ الأَسْقَامِ ». رواه أبو داود بسند صحيح.

والإكثار من قراءة القرآن نافع لكل شيء، ولا ننس أذكار الصباح والمساء، وأذكار النوم.

بهذه المسالك مجتمعة ينجينا الله من الفتن، والبلاء، والوباء، وإذا أصيب مسلم بشيء من ذلك، فإما أن يكتب له الشفاء، فينال بذلك الجر والثواب، وإما أن يموت بهذا الوباء فيأخذ أجر شهيد، فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الطَّاعُونِ فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ عَذَابٌ يَبْعَثُهُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَأَنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ يَقَعُ الطَّاعُونُ فَيَمْكُثُ فِي بَلَدِهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُصِيبُهُ إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ إِلَّا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ شَهِيدٍ رواه البخاري.

حكم الخوف من المرض:

الخوف فطرة في الإنسان، لا تنفك عنه غالبا، فإذا اعتمد الإنسان على الله تعالى فلا يضره خوف ولا حزن، والخوف لا يتعارض مع التوكل، ولا مع الإيمان، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم السليم أن يفر من المريض مرضا معديا، فعن أَبي هُرَيْرَةَ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَلَا هَامَةَ وَلَا صَفَرَ، وَفِرَّ مِنْ الْمَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنْ الْأَسَدِ. رواه البخاري.

وإذا تحقق المرض المعدي، فليعتزل الناس الأماكن العامة كافة، مثل المساجد، وصالات الأفراح، والاجتماعات الكبيرة، وكل ما غلب على الظن أنه مسبب للعدوى.

ومع أن صلاة الجمعة واجبة، وصلاة الجماعة متأكدة، إلا أنه يجوز ترك ذلك عند الضرورة، وذكروا من مسوغات الترك الخوف على النفس، أو المال، أو العرض، فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- (مَنْ سَمِعَ الْمُنَادِىَ فَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنَ اتِّبَاعِهِ عُذْرٌ). قَالُوا وَمَا الْعُذْرُ قَالَ خَوْفٌ أَوْ مَرَضٌ( لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ الصَّلاَةُ الَّتِي صَلَّى). رواه أبو داود بسند صحيح.

وليس الخوف من العدوى المحققة بأقل خطرا من الخوف على ما ذكر، فإذا تحقق الخطر بحسب غلبة الظن جاز ترك الجمع والجماعات؛ لأن حياة الإنسان أولى وأبقى، فحفظ النفس من الضروريات الخمس، التي أمرنا الشارع بالمحافظة عليها وكلي حفظ النفس مقدم على جزئي حفظ الدين.

أما إن كان الظن موهوما، فلا يجوز ترك الجمع والجماعات؛ لأنها من شعائر هذا الدين. وهل يجوز إغلاق المساجد بالكلية؟

لا يجوز إغلاقها بالكلية إلا عند اشتداد الخطر، وشهادة المختصين من الثقات وأهل الخبرة أن العدوى متحققة، والخطر داهم.

وهل يجوز إغلاق الحرمين الشريفين ومنع المعتمرين والحجاج من أداء مناسكهم

إذا وصل الأمر إلى شدة الخطر المحدق، وشهد العدول من أهل الخبرة بذلك يجوز إغلاق الحرمين بل ربما يكون واجبا حفاظا على حياة الناس كافة لا على حياة المعتمرين والحجاج فقط بل الضرر يكون عاما والمنع يكون كذلك حتى تنجلي الغمة ويأذن الله لنا بالفرج وتعود الأمور إلى أفضل ما سابقتها.

والله أسأل أن ينجينا والمسلمين من هذا الشر وأن يكتب لنا السلامة والاطمئنان في الدنيا والأخرة.

                             الشيخ عبد الباري بن محمد خلة

الأكثر مشاهدة


لقمة الزقوم والقلاش ذوق الطعام من البضاعة قبل الشراء

التوبة والاستغفار وكيف يعرف المذنب أن الله غفر له

حكم الأكل من ثمار الأشجار الموجودة في الطريق أو البساتين بغير إذن صاحبها.

الاشتراك في القائمة البريدية