الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، أما بعد:
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ}. وَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ}، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ، أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِّيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ». [أخرجه مسلم رقم 1015 (3/ 85)].
فالصدقة برهان على صدق صاحبها، ولا بد أن تكون طيبة، فإن كانت خبيثة لا تقبل، والقاعدة الشرعية: 'لا يُتوصَّل إلى طاعةٍ بمعصية'.
والمقاصد الحسنة لا تُبيح الوسائل المحرمة، فالمقصد حسن وهو الصدقة لكن الوسيلة (الربا أو الدخان) محرمة فالنتيجة هي حرمة المعاملة.
فلا يصح الاتجار بالدخان أو المخدرات أو التعامل بالربا أو السرقة ليكون الربح للفقراء، كل هذا ممنوع، فالله طيب لا يقبل إلا طيبًا.
وإذا كان الإنسان فقيرًا فله الأجر بالنية، فعَنْ أَبِي كَبْشَةَ الْأَنْمَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: 'مَثَلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ، كَمَثَلِ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ، رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا وَعِلْمًا، فَهُوَ يَعْمَلُ بِعِلْمِهِ فِي مَالِهِ، يُنْفِقُهُ فِي حَقِّهِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ عِلْمًا، وَلَمْ يُؤْتِهِ مَالًا، فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ كَانَ لِي مِثْلُ هَذَا عَمِلْتُ فِيهِ مِثْلَ الَّذِي يَعْمَلُ'، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: 'فَهُمَا فِي الْأَجْرِ سَوَاءٌ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا، وَلَمْ يُؤْتِهِ عِلْمًا، فَهُوَ يَخْبِطُ فِي مَالِهِ يُنْفِقُهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ، وَرَجُلٌ لَمْ يُؤْتِهِ اللَّهُ عِلْمًا، وَلَا مَالًا، فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ كَانَ لِي مِثْلُ هَذَا، عَمِلْتُ فِيهِ مِثْلَ الَّذِي يَعْمَلُ'، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «فَهُمَا فِي الْوِزْرِ سَوَاءٌ» [أخرجه ابن ماجه بسند صحيح رقم 4228 (2/ 1413)]، وفي الحكمة نية المرء خير من عمله، فاعمل الخير وأخلص فيه وتوكل على الله. والله أعلى وأعلم.
الشيخ عبد الباري بن محمد خلة