الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، وبعد:
فذهب الجمهور – الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة إلى جواز قضاء رمضان في عشر ذي الحجة، واستدلوا بأدلة منها:
قال الله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184].
وجه الدلالة: قوله: 'فعدة من أيام أخر' يجوز القضاء في أي وقت، ومنه العشر، بل هو أفضل من غيره، فالقضاء مُطْلَقًا سواء في عشر ذي الحجة أم غيرها.
وعَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: {مَا مِنْ أَيَّامٍ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَقْضِيَ فِيهَا شَهْرَ رَمَضَانَ مِنْ أَيَّامِ الْعَشْرِ} [رواه البيهقي بسند صحيح، رقم 8395 (4/ 472)].
وجه الدلالة: يجوز القضاء فيها، بل هو أفضل من غيره، وهو نص في المسألة، وهذا الأثر عن عمر يأخذ حكم الحديث المرفوع.
لِأَنَّهَا أَيَّامُ عِبَادَةٍ، فيجوز الْقَضَاءُ فِيهَا كَعَشْرِ الْمُحَرَّمِ وغيره.
وذهب الإمام علي، والحسن والزهري، إلى كراهة قضاء رمضان في ذي الحجة، لما روي في السنن الكبرى' قَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه: ' لَا تَقْضِ رَمَضَانَ فِي ذِي الْحِجَّةِ وَلَا تَصُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَظُنُّهُ مُنْفَرِدًا وَلَا تَحْتَجِمْ وَأَنْتَ صَائِمٌ ' وَرُوِيَ أَيْضًا عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه فِي كَرَاهِيَةِ الْقَضَاءِ فِي الْعَشْرِ وَهَذَا لِأَنَّهُ كَانَ يَرَى قَضَاءَهُ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ مُتَتَابِعًا فَإِذَا زَادَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ عَلَى تِسْعَةِ أَيَّامٍ انْقَطَعَ تَتَابُعُهُ بِيَوْمِ النَّحْرِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ». [أخرجه البيهقي في السنن الكبرى بسند ضعيف، رقم 8396 (4/ 472)].
والصواب جواز قَضَاءِ رَمَضَانَ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ، والله أعلى وأعلم.
الشيخ عبد الباري بن محمد خله