الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، أما بعد:
فيقول الله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاء اللّهُ لأعْنَتَكُمْ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [البقرة :220].
واليتيم هو من مات أبوه وهو صغير، فإذا بلغ الصبيُّ الرشدَ لم يكن يتيمًا، فإن بلغ سفيهًا أو مجنونًا استمرت الولاية عليه بسبب السفه أو الجنون.
وكفالة اليتيم من أفضل القربات التي رغَّب فيها الإسلام، ووصى باليتيم خيرًا ووعد كافله بالجنة، وحذَّر من الإساءة إليه، وأوعد عليه بالنار.
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَافِلُ الْيَتِيمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ أَنَا وَهُوَ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ وَأَشَارَ مَالِكٌ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى» [أخرجه مسلم رقم 2983 (4/ 2287)].
وعن سَهْل بْن سَعْدٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا وَقَالَ بِإِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى». [أخرجه البخاري رقم 6005 (8/9)].
قال الإمام النووي: 'كافلُ اليتيم القائمُ بأموره من نفقة وكسوة وتأديب وتربية وغير ذلك، وهذه الفضيلة تحصل لمن كفله من مال نفسه، أو من مال اليتيم بولاية شرعية.
وأما قوله: وله أو لغيره فالذي له أن يكون قريبًا له كجده وأمه وجدته وأخيه وأخته وعمه وخاله وعمته وخالته وغيرهم من أقاربه، والذي لغيره أن يكون أجنبيًا' [شرح النووي على صحيح مسلم (5/408)].
وعَنْ مَالِكِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ ضَمَّ يَتِيمًا بَيْنَ مُسْلِمَيْنِ إِلَى طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ عَنْهُ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ الْبَتَّةَ، وَمَنْ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا كَانَتْ فِكَاكَهُ مِنَ النَّارِ يَفْرِي كُلُّ عُضْو مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ» [أخرجه الطبراني بسند حسن رقم 670 (19/ 300)].
وتكون كفالة اليتيم بضمه إلى حِجر كافله، فيكون في بيته فينفق عليه، ويقوم على تربيته حتى يبلغ.
والحاضنة سواء أكانت أُمَّه أم جدَّتَه أم غيرَهما تعد كافلة لليتيم، فإن التربية والرعاية لا تقل أهمية عن النفقة، فكما النفقة مطلوبة كذا الرعاية من باب أولى، فتقوم الأم على رعاية الصغير وهو واجب عليها، ومع هذا الوجوب تنال فضل كافل اليتيم بل هي أعظم كفالة. والله أعلى وأعلم.
الشيخ عبد الباري بن محمد خلة