الجواب: الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، أما بعد:
فزيارة القبور مستحبة؛ لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بها، ولأنها تذكر بالموت والآخرة، فعَنْ بُرَيْدَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا ..» [رواه مسلم، رقم 977 (2/ 672)].
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: 'زُورُوا الْقُبُورَ، فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمْ الْآخِرَةَ'. [رواه ابن ماجه بسند صحيح لغيره رقم 1570 (2/ 511)].
وزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم من أقوى وسائل التذكير، فهي سنة مستحبة للرجال والنساء لا فرق؛ لأنهن مخاطبات كالرجال، قال الله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا} [النساء: 64].
وعَنْ حَاطِبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ زَارَنِي بَعْدَ مَوْتِي فَكَأَنَّمَا زَارَنِي فِي حَيَاتِي»[رواه الدارقطني بسند ضعيف، رقم 2694 (3/ 334)].
ولا شك أنه لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: 'لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى'. [رواه البخاري، رقم 1115 (4/ 376)].
وليس من الأدب لمن قصد الحجَّ أو العمرةَ أو مسجدَ المدينة أن يتجاهل زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا من الجفاء، فالنبي صلى الله عليه وسلم حيٌّ في قبره، فعندما يقف المسلم أمام الحجرة مستذكرًا صفات النبي صلى الله عليه وسلم الخلقية يجدد إيمانه ويزيد حبه لله ورسوله. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
الشيخ عبد الباري بن محمد خلة