الجواب: الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، أما بعد:
فالصدقة الجارية هي الوقف الذي يقدمه الإنسان ليتقرب به إلى الله تعالى، ويبقى ثوابه مستمرًا إلى يوم القيامة، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: 'إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ' [أخرجه مسلم رقم 1631 (3/ 1255)].
قال النووي رحمه الله: 'قال العلماء: معنى الحديث أن عمل الميت ينقطع بموته، وينقطع تجدد الثواب له إلا في هذه الأشياء الثلاثة؛ لكونه كان سببَها، فإن الولد من كسبه، وكذلك العلم الذي خلفه من تعليم أو تصنيف، وكذلك الصدقة الجارية، وهي الوقف'. [شرح النووي على مسلم (11/ 85)].
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ: عِلْمًا عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ، وَوَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ، وَمُصْحَفًا وَرَّثَهُ، أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ، أَوْ بَيْتًا لِابْنِ السَّبِيلِ بَنَاهُ، أَوْ نَهْرًا أَجْرَاهُ، أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ يَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ) [أخرجه ابن ماجه بسند حسن رقم 242 (1/ 163)].
وأجر الصدقة الجارية عظيم، وأجر الصدقة عظيم أيضًا، وربما يفوق أجر الصدقة الجارية.
وعلى المسلم أن ينوع صدقاته، فيساهم في بناء المساجد والمستشفيات ودور العلم والقرآن، ولا يقصِّر في الصدقات الأخرى، كالصدقة على الفقراء وتحسس حاجاتهم، ومساعدة طلبة العلم وتزويج الشباب وغير ذلك.
وعليه فإن المساهمة في زواج شاب ليعف نفسه ليست من الصدقة الجارية، لكنها صدقة عظيمة وسبب في إعفاف الشباب وفتح بيت من بيوت المسلمين. والله أعلى وأعلم.
الشيخ عبد الباري بن محمد خلة