الشيخ عبد الباري بن محمد خلة | الفتاوى | هل يجوز الدعاء على شخص افترى على غيره، وظلمه، واعتدى عليه وعلى أولاده بالضرب؟

اليوم : الثلاثاء 13 صفر 1448 هـ – 28 يوليو 2026م
ابحث في الموقع

هل يجوز الدعاء على شخص افترى على غيره، وظلمه، واعتدى عليه وعلى أولاده بالضرب؟

فتوى رقم: 1483
الجواب:

الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، أما بعد:

فنعم، يجوز للمظلوم أن يدعو على من ظلمه، سواء كان ظلمه بالافتراء، أو بالاعتداء بالضرب، أو بغير ذلك من أنواع الظلم، إذا كان الدعاء بقدر ظلمه، من غير تعدٍّ ولا تجاوز.

قال الله تعالى:﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾ [النساء: 148].

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى اليَمَنِ، فَقَالَ: «اتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ، فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ» [البخاري: 2448 ].

وقال الله تعالى:﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَٰئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ ۝ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ۝ وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [الشورى: 41-43].

وهذه الآيات تدل على أن للمظلوم أن ينتصر لنفسه، وأن يدعو على من ظلمه، ما دام لا يعتدي في دعائه، ولا يتجاوز قدر المظلمة؛ إذ لا إثم على من طلب حقه أو دعا على من ظلمه بما يناسب ظلمه.

ومع ذلك، فإن العفو والصبر من مكارم الأخلاق، وهما أفضل إذا ترتبت عليهما مصلحة، قال الله تعالى:﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [البقرة: 237].

فإن كان الظالم متمادياً في ظلمه، أو كان في الدعاء عليه زجرٌ له، أو دفعٌ لشره، فلا حرج في الدعاء عليه.

ومن الأدعية المناسبة في ذلك:

- اللهم اكفني شرَّه بما شئت.

- اللهم خذ لي حقي منه.

- اللهم اجزه بقدر ظلمه.

- اللهم أرنا فيه عجائب قدرتك إن كان مصرًّا على ظلمه.

فهذه الأدعية تجمع بين طلب الإنصاف وعدم الاعتداء في الدعاء.

ونسأل الله تعالى أن ينصر كل مظلوم، وأن يرد الظالم عن ظلمه، أو يأخذه أخذ عزيز مقتدر. والله تعالى أعلم.

                                      الشيخ عبد الباري بن محمد خلة

الأكثر مشاهدة


أحاديث الإسراء والمعراج كما جاءت في صحيحي البخاري ومسلم

النفاق الاجتماعي وأثره على الفرد والمجتمع

لقمة الزقوم والقلاش ذوق الطعام من البضاعة قبل الشراء

الاشتراك في القائمة البريدية