الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، أما بعد:
فيقول الله تعالى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [البقرة: 230].
فالطلاق مرتان، أما الثالثة فلا تحل له إلا بعد زواج صحيح، ووطء صحيح، وطلاق صحيح أو وفاة، من غير اتفاق بين الطرفين.
فإن تزوجت من الثاني ولم يصب منها (لم يجامعها) سواء بسبب منه (كالعنة) أو منها كالحيض، ومات الثاني أو طلقها لم تحل للزوج الأول؛ لعدم وجود الوطء الصحيح، فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: جَاءَتْ امْرَأَةُ رِفاعَةَ القُرَظِيِّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ، فَطَلَّقَنِي، فَأَبَتَّ طَلاَقِي، فَتَزَوَّجْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ إِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ، فَقَالَ: «أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟ لاَ، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ» [رواه البخاري، رقم 2639 (3/ 168)].
قال الشافعي: 'فَبَيَّنَ رسولُ الله أن إحلالَ الله إياها للزوج المطلِّق ثلاثًا بعد زوجٍ بالنكاح إذا كان مع النكاح إصابةٌ من الزوج'. [الرسالة للشافعي (ص161)].
وكذا لو كان باتفاق على الطلاق(التحليل) لا ترجع للأول لفساد القصد، فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمُحَلِّلَ، وَالْمُحَلَّلَ لَهُ» [رواه ابن ماجه بسند صحيح، رقم 1934 (1/ 622)].
وعليه فهذه المطلقة لا يجوز لها الرجوع للزوج الأول؛ لعدم إصابته منها. والله أعلى وأعلم.
الشيخ عبد الباري بن محمد خلة