الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، أما بعد:
فبيع العينة هو: أن يشتري سلعةً مثل السيارة بثمنٍ مؤجل أي دينًا، ثم يبيعها لذات البائع بثمنٍ حالٍّ أي نقدي أقل من الثمن الأول، كأن يشتري سيارة بعشرين ألف دينار إلى سنة، ثم يبيعها للبائع نفسه بخمسة عشر ألف دينار حالاً نقدًا، وهذه حيلةٌ على الربا، وهي غير جائزة، قال الله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275].
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: «إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ؛ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلاًّ لاَ يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ». [رواه أبو داود بسند صحيح، رقم 3464 (3/ 291)].
ولذا فإنك عندما اشتريتَ الذهبَ نقدًا صحَّت البيعةُ، لكن لما بعتَه تطبيقًا بثمن أعلى دخل المعاملةَ الربا؛ لأنك قصدتَ من بيعك الأول الاحتيالَ على الربا، والأصل أن تبيع بطريقة واحدة فقط، فإما نقدًا أو تطبيقًا.
وعلى كل حال النقد يساوي التطبيق تمامًا لا فرق، لكن بعض التجار يميز بينهما، وهذا مخالف للشرع والقانون.
والحل إما أن تشتري نقدًا أو تشتري تطبيقًا، أما أن تشتري نقدًا وتبيع تطبيقًا للصائغ ذاته، فهذه حيلة شبيهة بالعينة، ولما كان القصد من هذا البيع الربح كانت المعاملة محرمة؛ لأن المحتاج إلى السلعة (الذهب) لا يشتري ليبيع، فكان قصد التاجر السيولة وقصد المشتري الربح، وهذا غير جائز. والله أعلى وأعلم.
الشيخ عبد الباري بن محمد خلة