الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، أما بعد:
فعن ابن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {خَالِفُوا المُشْرِكِينَ: وَفِّرُوا اللِّحَى، وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ}. [أخرجه البخاري رقم 5892 (7/160)].
وعن أبى هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: {جُزُّوا الشَّوَارِبَ، وَأَرْخُوا اللِّحَى خَالِفُوا الْمَجُوسَ}. [رواه مسلم رقم 260 (1/222)].
واختلف الفقهاء في حكم اللحية على قولين:
القول الأول- إعفاء اللحية واجب، وحلقها حرام، ذهب إلى هذا القول جمهور الفقهاء: الحنفية، والمالكية، والحنابلة، وقول عند الشافعية، لأن الحلق مناقض للأمر النَّبويِّ بإعفائها وتوفيرها.
القول الثاني- إعفاء اللحية سنة، ذهب إلى هذا القول الشافعية في قول وبعض الفقهاء.
والراجح والله أعلم قول الجمهور القاضي بوجوب الإعفاء، وحرمة الحلق.
هذا هو حكم اللحية يدور بين الوجوب والندب، وعند الخوف وغلبة الظن أن اللحية تلفت نظر العدو، والمصلحة تقتضي حلقها، لا حرج في حلقها إلى أن تستقر الأمور ويزول الخطر؛ وذلك لمقصد عظيم وهو حفظ النفس والدين.
وأما حكم النقاب
فالنقاب يدور بين الوجوب والاستحباب، قال الله تعالى: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ [الأحزاب: 53].
وقال الله تعالى: وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا [النور: 31].
والنقاب ستر للمرأة وكمال، فإن التزمت به فهو خير وتؤجر على ذلك، وإذا غلب على ظنها أن العدو يتربص بالمنقبات أو يركز عليهن أو ينتهك حرماتهن، وربما تكون الخطورة عليهن بسبب النقاب، فلا حرج حينها من خلع النقاب؛ رفعًا للحرج وتيسيرًا على تحرك النساء، حتى يزول الخطر وتستقر الأمور، فترجع المنقبة إلى ما كانت عليه من حشمة ووقار. والله أعلى وأعلم.
الشيخ عبد الباري بن محمد خلة