الشيخ عبد البارى بن محمد خلة | مقالات | شهر شعبان صيامه وبعض أحكامه وليلة النصف من شعبان

اليوم : الخميس 20 شعبان 1440 هـ – 25 أبريل 2019م
ابحث في الموقع

شهر شعبان صيامه وبعض أحكامه وليلة النصف من شعبان

الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد:

فعن محمد بن مسلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنّ لِرَبِّكُمْ في أيَّامِ دَهْرِكُمْ نَفحاتٍ فَتَعَرَّضُوا لهُ لَعَلَّهُ أنْ يِصِيبَكُمْ نَفْحَةٌ مِنْها فلا تَشْقَوْنَ بعدها أبداً. أخرجه الطبراني بسند صحيح

فالله تعالى فضل بعض الأشياء على بعض وبعض الأزمنة والأوقات على بعض ففضل شهر رمضان والعشر الأواخر منه وليلة القدر وعشر ذي الحجة والثلث الأخير من الليل وشهر شعبان

وله فضائل عظيمة منها: أن الأعمال ترفع فيه، فعن أُسَامَة بْن زَيْدٍ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَرَكَ تَصُومُ شَهْرًا مِنْ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ قَالَ ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ. رواه النسائي بسند حسن.

ومن فضائله أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر الصيام فيه، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ قَطُّ إِلاَّ رَمَضَانَ وَمَا رَأَيْتُهُ فِى شَهْرٍ أَكْثَرَ مِنْهُ صِيَامًا فِي شَعْبَانَ. رواه البخاري.

ومن فضيلة صيامه يرى بعض العلماء أن صيامه أفضل من صيام غيره؛ لأن أفضل التطوع بالصيام ما كان قريبا من صيام الفرض قبله أو بعده، فيكون لصيام رمضان بمنزلة السنن الرواتب مع الفرائض قبلها وبعدها، فصوم شعبان كالقبلية لرمضان، وصيام الست من شوال كالبعدية لرمضان.

قال أبو بكر البلخي: شهر رجب شهر الزرع، وشهر شعبان شهر سقي الزرع، وشهر رمضان شهر حصاد الزرع .

وقال أيضا: مثل شهر رجب كالريح، ومثل شعبان مثل الغيم، ومثل رمضان مثل المطر، ومن لم يزرع ويغرس في رجب، ولم يسق في شعبان فكيف يريد أن يحصد في رمضان.

ليلة النصف من شعبان

ورد في فضل هذه الليلة آثار كثيرة لم تصح عن النبي صلى الله عليه وسلم غير أني أكتفي بما صح عنه فقط.

فعن أبي ثعلبة: إنّ الله يَطّلِعُ على عِبادِهِ في لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبانَ فَيَغْفِرُ لِلْمُؤْمِنينَ وَيُمْلِي لِلْكافِرِينَ ويَدَعُ أهْلَ الحِقْدِ بحِقْدِهمْ حَتَّى يَدَعوهُ رواه الطبراني بسند حسن.

وعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ لَيَطَّلِعُ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ إِلَّا لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ رواه ابن ماجه بسند صحيح.

 حكم الصيام بعد النصف من شهر شعبان

عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلاَ تَصُومُوا ». رواه أبو داود بسند صحيح.

هذا الحديث يدل على عدم جواز الصيام بعد النصف من الشهر غير أن الحديث الآتي يدل على أنه يجوز لمن كانت له عادة فعن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: لاَ يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدُكُمْ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمَهُ فَلْيَصُمْ ذلِكَ الْيَوْمَ أخرجه البخاري

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ إِلَّا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ رواه مسلم

وعن أُسَامَة بْن زَيْدٍ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَرَكَ تَصُومُ شَهْرًا مِنْ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ قَالَ ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ. رواه النسائي بسند حسن

وعن عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ لاَ يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لاَ يَصُومُ، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ إِلاَّ رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُه أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ أخرجه البخاري

وكل ما سبق يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم بعد النصف الأول فقال الفقهاء يجوز الصيام بعد النصف لمن كانت له عادة أو وصله بما قبله أما من لم تكن له عادة أو لم يصله بما قبله فيكره له الصيام وقيل يحرم.

وقفات تربوية مع شهر شعبان؟

1.    هذا الشهر أحبَّه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفضَّله فهل تحب ما أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاقتد به وهل تشتاق لهذا الشهر كما كان النبي؟

2.     في شهر شعبان يتكرَّم الله على عباده بعرض الأعمال عليه سبحانه وتعالى، فهو موسم من مواسم الخير حيث تعرض فيه الأعمال فيكون الختم للمسلم بالخير فكيف تختم عامك؟ قال الله تعالى: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [فاطر: 10]

3.    وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم هذا الحديث فيه قمة الحياء من الله عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بألا يراه الله إلا صائماً، فلا بد للمسلم أن يكون حييا من الله كما كان النبي صلى الله عليه وسلم

وهكذا فإن شهر شعبان كله خير كيف لا وهو قريب من رمضان فلا بد من الاستعداد له كما نستعد لرمضان ذاك الضيف العزيز.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

                                     الشيخ عبد الباري بن محمد خلة

الأكثر مشاهدة


لقمة الزقوم والقلاش ذوق الطعام من البضاعة قبل الشراء

أحكام تنظيم النسل

حكم الاحتفال بالمولد النبوي

الاشتراك في القائمة البريدية