الشيخ عبد البارى بن محمد خلة | مقالات | حكم الغش في الامتحان(الوجاهي والإلكتروني)

اليوم : الأحد 3 جمادى الآخرة 1442 هـ – 17 يناير 2021م
ابحث في الموقع

حكم الغش في الامتحان(الوجاهي والإلكتروني)

الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد:

فالغش أمر محرم في كل شيء؛ لعموم ما رواه مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَرَّ عَلَى صُبْرَةِ طَعَامٍ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا؛ فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلًا، فَقَالَ: مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟ قَالَ: أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ كَيْ يَرَاهُ النَّاسُ؟ مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي. رواه مسلم.

فهذا الحكم عام، فمن يغش في البيع والشراء، والامتحانات، ومن يساعد على الغش شريك، وكل ذلك حرام.

وانتشار الغش في الامتحانات، ظاهرة سيئة في المجتمع المسلم، حيث يسود الباطل، ويندحر الحق، وهذا انقلاب للموازين.

ويزعم بعض الطلبة أن في الغش في الامتحان مصلحة لهم، وهذا زعم باطل، مجرد عن الصحة؛ لأن هذه مصلحة ملغاة، كما يقول علماء الأصول، والمصلحة المعتبرة عندهم، يجب أن لا تعارض نصاً من الكتاب أو السنة صحيحة أو نحوهما.

وما يزعمون أنه مصلحة، هو مصلحة موهومة، لا اعتبار لها، فالمصلحة هي المنفعة التي يقصدها الشرع من أجل حفظ مقاصد الشريعة، والغش يتعارض مع المقاصد السامية للشريعة؛ لذا كان الغش حراما.

وظاهرة الغش في الامتحانات أصبحت متفشية في المجتمعات الإسلامية وللأسف، وهو ضياع للأمانة، الذي هو أحد علامات الساعة.

وربما أخذ الغش في الامتحانات منحى آخر في ظل جائحة كورونا، ومع التعليم عن بعد(الإلكتروني)، فكانت سلبياته أكثر، ومخاطره أعظم، حيث يراقب الطالب نفسه بنفسه، ويجيب الامتحانات برقابة التقوى.

وهنا الطلاب بين مستيقظ ضميره، حي تقواه، وبين غاش مستهتر، ميت الضمير والتقوى، فيغش المعلومة من الكتاب أو بالسؤال عنها من أهل الاختصاص.

وتطور الحال فأصبح الطالب يوكل الإجابة إلى زميل أو صديق، بدون مقابل، وحدا ببعضهم أن يستأجر متخصصا في المادة، ميت الضمير، كليل الإيمان، ليجيب له على الامتحان.

هذه بعض صور الغش المعاصرة، وكلها حرام، والمال الذي يجنيه الغاش حرام، سواء الطالب أم المطلوب(التلميذ أو الطالب أو المعلم أو المساعد في الغش).

فجيل الغش هو جيل الضياع، فماذا نتوقع يوم يتخرج الطبيب الغاش، والمهندس الغاش، والمعلم الغاش، والعالم الغاش، فساد ما بعده فساد، فإذا كان التعاون بين أفراد المجتمع فليكن فيما ينفع، وفيما يصلح، لا فيما يضر، وفيما يفسد.

فنصيحتي لطلابنا أن يرعوا حق الله في الامتحانات وغيرها، وأن يحافظوا على دروسهم بجد واجتهاد، والله يرعاهم، ويحفظهم، ويسدد خطانا وخطاهم. والله تعالى أعلى وأعلم.

الشيخ عبد الباري بن محمد خلة 

الأكثر مشاهدة


لقمة الزقوم والقلاش ذوق الطعام من البضاعة قبل الشراء

التوبة والاستغفار وكيف يعرف المذنب أن الله غفر له

حكم الأكل من ثمار الأشجار الموجودة في الطريق أو البساتين بغير إذن صاحبها.

الاشتراك في القائمة البريدية