الشيخ عبد البارى بن محمد خلة | مقالات | السحر

اليوم : الخميس 6 صفر 1442 هـ – 24 سبتمبر 2020م
ابحث في الموقع

السحر


الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد:

فمن أكثر الأمراض التي انتشرت مرض السحر فقد كثر المشعوذون والسحرة بحجة معالجة المرضى.

والسحر حقيقة عند أهل السنة، وله تأثير ففيه يفرق بين الزوج وزوجته، وبين الأخ وأخيه.

وللسحر أنواع كثيرة.

منه سحر التفريق الذي ذكره الله في سورة البقرة: {فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ} [البقرة: 102].

ومنه سحر العطف والمحبة والذي يسمى بالتولة فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « إِنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ ». رواه أحمد وأبو داود بسند صحيح.

وَالتِّوَلَةَ: هو ما يصنعونه من حجب ونحوها ويزعمون أنه يحبب المرأة إلى زوجها.

 ومن أنواعه سحر التخييل كأن يرى الشيء الثابت متحركاً، والمتحرك ثابتاً كما قال الله تعالى عن سحر سحرة فرعون: {فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى} [طه: 66]

ومن أنواع السحر سحر الخمول بحيث يحبب إلى المسحور الوحدة والصمت الدائم وشرود الذهن.

والسحر من نواقض الإسلام فمن تعاطى السحر أو عمل به فهو كافر.

والساحر لا يكون ساحراً حتى يكفر بالله، والذي يعلم الساحر السحر هم الشياطين.

والسحرة يتقربون للشياطين بعقيدة فاسدة وأعمال خيالية، ويتقربون بالنجاسات.

فإذا اجتاز الساحر امتحاناً يمتحنه شيطانه بأكل نجاسة، ووقوع في أمر لا يجوز ولا يليق حينئذٍ يوقن الشيطان أن تلميذه من السحرة قد نجح، فيبدأ يسخر له من شياطين الجن من يعينه على الإفساد وما يريده من شر.

ولا يجوز الذهاب إلي الساحر والكاهن فقد تبرأ النبي صلى الله عليه وسلم ممن فعل السحر وذهب إلى السحرة.

فعن عمران بن الحصين مرفوعا:ً لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَطَيَّرَ وَلاَ مَنْ تُطِيِّرَ لَهُ أَوْ تَكَهَّنَ أَوْ تُكُهِّنَ لَهُ أَوْ تَسَحَّرَ أَوْ تُسِحِّرَ رواه الطبراني بسند صحيح.

وعَن أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْحَسَنِ عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ أَتَى كَاهِنًا أَوْ عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)). رواه أحمد بسند حسن.

وعَنْ صَفِيَّةَ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ لَمْ يُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْمًا رواه أحمد بسند صحيح.

 وللساحر علامات يعرف بها:

1. إذا دخلت عليه فسألك عن اسم أمك فاعلم أنه ساحر يستعين بالجن.

2. إذا أمرك ألا تذكر الله ولا تقل بسم الله عند علاجه لك فاعلم أنه ساحر يستعين بالشياطين.

3. إذا أخبرك بأمر غيبي كأن يخبرك عن مكان مسكنك أو عن اسمك مثلاً أو اسم أبيك أو صديقك أو نحو ذلك.

4. وربما يعطي ورقة ويكتب فيها بعض الآيات ككتابة آية الكرسي مثلاً وبعض أسماء الله، ويرسم أسفل الورقة مربعاً ويضع فيه بعض الحروف المقطعة أو أرقاماً معينه وهذه الحروف والأرقام يخاطب بها قرينه ومن يعمل معه من الجن.

5. ومن علاماته أيضاً أنه لا يرفع هذا الساحر صوته بما يقول، وربما موه عليك فقرأ بعض الآيات بصوت مرتفع ثم يخفض صوته، وفيها يطلسم بكلمات وعزائم غير مفهومة حيث يتمتم بكلام غير مفهوم، أو أن يعطي المريض أوراقاً يحرقها ويتبخر بها في الصباح أو المساء.

6. يأمر الساحر المريض أن يعتزل الناس فترة معينة في غرفة معتمه.

7. وأحياناً يطلب الساحر من المريض ألا يمس ماءً لفترة من الزمن غالباً أربعين يوماً حتى لا يتعبد الله تعالى.

وحد الساحر السيف فعن جندب مرفوعاً: (حَدُّ السَّاحِرِ ضَرْبَةٌ بِالسَّيْفِ) رواه الترمذي بسند ضعيف

وعَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ سَمِعَ بَجَالَةَ يُحَدِّثُ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ وَأَبَا الشَّعْثَاءِ قَالَ كُنْتُ كَاتِبًا لِجَزْءِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَمِّ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ إِذْ جَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ اقْتُلُوا كُلَّ سَاحِرٍ وساحرة. رواه أبو داود بسند صحيح.

والسحر كفر والساحر كافر، وأن من يأتي الساحر فهو آثم وربما جره ذلك الى الكفر.

كيف العلاج من السحر؟

1. العلاج: هو الاعتقاد الجازم أنه لا يصيب الإنسان شيء إلا بإذن الله، ولن يشفى إلا بإذن الله. 

2. ومن العلاج القرآن يقول الله تعالى: { وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [الإسراء: 82] فبكثرة قراءة القرآن والنفث على المريض يفك الله السحر عن المسحور بإذنه سبحانه وتعالى وكل ذلك من الله، والله فعال لما يريد.

أما كيفية الوقاية من السحر:

 فالإكثار من ذكر الله والمداومة على طاعته والاستقامة على منهجه والإكثار من قراءة القرآن والأوراد وأذكار الصباح والمساء والمحافظة على قراءة سورة وآيات معينه كآية الكرسي والمعوذتين وسورة الإخلاص، ففي الحديث أنه من قرأها في صباحه ومساءه ثلاث مرات كفته من كل سوء.

ومن قرأ آية الكرسي لم يزل عليه من الله حافظ، ولا يقربه شيطان يومه ذلك.

ومن حافظ على ذلك كله حفظه الله من كل مكروه وسوء.

وإذا أصيب الإنسان بالسحر فعليه بالرقية الشرعية بقراءة آيات الشفاء وآيات الحفظ وآيات السحر.

فإن الإنسان إذا اعتقد اعتقاداً جازماً أن الله هو الشافي نفعه ذلك بإذن الله تعالى أما إن شك في ذلك لم ينفعه الله بشيء.

والرقية هي قراءة الآيات والأذكار والأدعية الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم مع النفث على المريض وشروط الرقية الشرعية:

 1. أن تكون بالقرآن والأحاديث والأدعية.

 2. وأن تكون باللغة العربية.

3. وأن يعتقد المريض أن الشافي هو الله وحده.

وكل مسلم يستطيع أن يرقي، فيمكنك أن ترقي نفسك أو أن يرقيك غيرك والتأثير كله من الله تعالى.

ولكن لصلاح الشخص أثرا في الرقية فربما رقى رجل صالح فنفعه الله بهذه الرقية.

ومن أراد النجاة من السحر فعليه بالاعتصام بالقرآن تلاوة وعملاً وحفظاً وعليه بالأذكار والأوراد في الصباح والمساء وحين النوم وعند اللباس وعند دخول الخلاء والخروج منه وفي كل وقت حثنا الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم.

ومن الأدعية الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في علاج الأمراض من السحر وغيره.

تقول: أَذْهِبِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ اشْفِ أَنْتَ الشَّافِى لاَ شِفَاءَ إِلاَّ شِفَاؤُكَ شِفَاءً لاَ يُغَادِرُ سَقَمًا» رواه أبو داود بسند صحيح.

بِاسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ اللَّهُ يَشْفِيكَ بِاسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ. رواه مسلم وتكرر ذلك ثلاث مرات.

* ومن علاج السحر أيضا معرفة مكان السحر من أرض أو جبل أو غير ذلك، فإذا عرف مكانه استخرج وأتلف وبطل فعله.

* ومن علاج السحر بعد وقوعه أيضاً أن يأخذ المريض سبع ورقات من السدر الأخضر فيدقها بحجر ويجعلها في إناء ويصيب عليها من الماء ما يكفيه للغسل ويقرأ عليها: آية الكرسي، وسورة الكافرون، والإخلاص، والمعوذتين، وآيات السحر التي في سورة الأعراف وسورة يونس وسورة الشعراء وسورة طه وبعد القراءة في الماء يشرب بعضه ويغتسل في الباقي وبذلك يزول الداء - إن شاء الله –، ويكرر ذلك.

* وأما علاجه بسحر مثله فهذا لا يجوز، فإنه من عمل الشيطان بل من الشرك الأكبر فليحذر المسلم ذلك.

* ومن علاج السحر عمل الحجامة.

قال رسول الله: ((خَيْرُ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ)) رواه أحمد بسند صحيح.

أيها الإخوة والأخوات وهكذا وقفنا مع حضراتكم بشيء من الإيجاز على موضوع خطير متفش في المجتمعات الإسلامية وهو السحر والشعوذة والكهانة والذهاب إلى شياطين الإنس والجن فليحذر الذين يخالفون عن أمرة أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ونسأل الله عز وجل أن يجنب المسلمين هذا المرض والله ولي التوفيق وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

         الشيخ عبد الباري بن محمد خلة

 

الأكثر مشاهدة


لقمة الزقوم والقلاش ذوق الطعام من البضاعة قبل الشراء

التوبة والاستغفار وكيف يعرف المذنب أن الله غفر له

حكم الأكل من ثمار الأشجار الموجودة في الطريق أو البساتين بغير إذن صاحبها.

الاشتراك في القائمة البريدية