الشيخ عبد البارى بن محمد خلة | مقالات | التسلط على نوايا الآخرين

اليوم : الإثنين 19 ذو القعدة 1440 هـ – 22 يوليو 2019م
ابحث في الموقع

التسلط على نوايا الآخرين

الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى أما بعد،

فإنّ ممّا يُبتلى به النّاس سوء الظنِّ ببعضهم، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا﴾. الحجرات

 وسوء الظنِّ مَظنّة جانب الشرّ وتغليبه على جانب الخير.

وهو الخوض في الخيال المُسيء والخطأ في حالة مُواجهة فعلٍ يُمكن أن يكون له تفسيران، صحيح وخاطئ؛ كمن رأى رجلاً مع امرأةٍ فخاض في خياله دون تبيُّن، وحلّل أنّ المرأة أجنبيّة وليست من محارمه.

فلا يجوز للمسلم أن يظن بإخوانه إلا خيرا فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْكَعْبَةَ، فَقَالَ: ' مَرْحَبًا بِكِ مِنْ بَيْتٍ مَا أَعْظَمَكِ، وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ، وَلَلْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ حُرْمَةً مِنْكِ

وَفِي رِوَايَةِ أَبِي حَازِمٍ لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْكَعْبَةِ، قَالَ: ' مَرْحَبًا بِكِ مِنْ بَيْتٍ مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ، وَلَلْمُؤْمِنُ أَعْظَمُ حُرْمَةَ عِنْدَ اللهِ مِنْكِ، إِنَّ اللهَ حَرَّمَ مِنْكِ وَاحِدَةً وَحَرَّمَ مِنَ الْمُؤْمِنِ ثَلَاثًا: دَمَهُ، وَمَالَهُ، وَأَنَ يُظَنَّ بِهِ ظَنَّ السَّوْءِ '. رواه البيهقي: شعب الإيمان بسند صحيح.

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ، وَلاَ تَحَسَّسُوا، وَلاَ تَجَسَّسُوا، وَلاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَلاَ تَبَاغَضُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا» رواه البخاري.

 قال الغزالي : (فلا يُستباح ظنُّ السُّوء إلا بما يُستباح به المال، وهو نفس مشاهدته أو بيِّنةٍ عادلةٍ. فإذا لم يكن كذلك، وخطر لك وسواس سوء الظَّن، فينبغي أن تدفعه عن نفسك، وتقرِّر عليها أنَّ حاله عندك مستور كما كان، وأنَّ ما رأيته منه يحتمل الخير والشَّر. فإنْ قلت: فبماذا يُعرف عقد الظَّن والشُّكوك تختلج، والنَّفس تحدِّث؟ فتقول: أمارة عقد سوء الظَّن أن يتغيَّر القلب معه عما كان، فينفِر عنه نُفُورًا ما، ويستثقله، ويفتر عن مراعاته، وتفقُّده وإكرامه، والاغتمام بسببه. فهذه أمارات عقد الظَّن وتحقيقه).

وسوء الظّن بالمسلمين من الكبائر؛ لأنه حكم بمجرّد التهيّؤات والخيالات، ويحمِلُ مُسيء الظنّ على احتقار الناس، والوقوع فيهم

ما هي تأثيرات تفسير نوايا الآخرين؟

تعزلُ الفرد عن مُجتمعه، وتجعله خائفاً منهم.

 ومن هذه الآثار: سبب للوقوع في الشّرك والبدعة والضّلال قال ابن القيم: (الشّرك والتّعطيل مبنيّان على سوء الظّن بالله تعالى.

سبب في استحقاق لعنة الله وغضبه : قال ابن القيم: (توعَّد الله سبحانه الظّانين به ظنَّ السّوء بما لم يتوعّد به غيرهم)

سبب للمُشكلات العائليّة قال الغزالي: (مهما رأيت إنساناً يُسيء الظنّ بالنّاس طالباً للعيوب فاعلم أنّه خبيث الباطن، وأنَّ ذلك خبثه يترشح منه، وإنّما رأى غيره من حيث هو، فإنّ المُؤمن يطلب المعاذير، والمُنافق يطلب العيوب، والمُؤمن سليم الصدر في حقّ كافّة الخلق).

لا تنفعه عبادته ما دام يظنّ السّوء بغيره.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

                                الشيخ عبد الباري بن محمد خلة

الأكثر مشاهدة


لقمة الزقوم والقلاش ذوق الطعام من البضاعة قبل الشراء

أحكام تنظيم النسل

التوبة والاستغفار وكيف يعرف المذنب أن الله غفر له

الاشتراك في القائمة البريدية