الشيخ عبد البارى بن محمد خلة | مقالات | أحكام تنظيم النسل

اليوم : الإثنين 24 جمادى الأولى 1441 هـ – 20 يناير 2020م
ابحث في الموقع

أحكام تنظيم النسل

أهدافه؟ والأسباب التي يجوز من خلالها تنظيم النسل؟ ولكم سنة؟

وهل يجوز المباعدة بين الأبناء بداعي الوضع المادي أو تأسيس الأبناء وتعليمهم؟

الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد:

فيقول الله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا [الإسراء: 31].

ومعنى تنظيم النسل: هو جعل فترة زمنية بين المولود والمولود الآخر، وهو جائز إذا كان هناك سبب مقبول شرعاً، كالخوف على حياة الأم، أو الخشية على الأولاد من حيث الصحية والتربية، فعن

سَعْد بْن أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنِّي أَعْزِلُ عَنْ امْرَأَتِي فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَ تَفْعَلُ ذَلِكَ فَقَالَ الرَّجُلُ أُشْفِقُ عَلَى وَلَدِهَا أَوْ عَلَى أَوْلَادِهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ ضَارًّا ضَرَّ فَارِسَ وَالرُّومَ'.  رواه مسلم

 وإذا كان التنظيم سياسة عامة فلا يجوز ذلك، وأما إذا كان باختيار الزوجين ولأسباب موضوعية فيجوز ذلك.

أما قطع النسل نهائياً وتحديده فهذا غير جائز شرعا؛ً لأنه قطع للنسل بدون ضرورة.

الفرق بين تنظيم النسل وتحديده.

1. تنظيم النسل تنظيم عملية الإنجاب، باستعمال وسائل معينة، بوجود مدة بين كل مولود وآخر، وأما تحديد النسل فهو قطع النسل تماما، كأن تنجب الزوجة ولداً واحداً فقط، أو اثنين.

2. تنظيم النسل جائز بشروط، وأما تحديد النسل فهو محرم، ولا يجوز شرعاً.

والخلاصة فتنظيم النسل جائز باتفاق الزوجين ولا بأس بالعزل الطبيعي بأن يقذف الماء خارج الرحم فقد أقره النبي صلى الله عليه وسلم

وقد اعتنى الإسلام بالنسل والمحافظة عليه، وجعله من مقاصد الشريعة الإسلامية.

ومن مقاصد الشريعة الحث على الزواج، وإكثار النسل، فعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنِّي أَصَبْتُ امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ وَجَمَالٍ وَإِنَّهَا لَا تَلِدُ أَفَأَتَزَوَّجُهَا قَالَ لَا ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَنَهَاهُ ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الْأُمَمَ'. رواه النسائي بسند حسن صحيح

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ'. رواه مسلم

ولا بأس أن ينظم الإنسان النسل لا أن يحدده وذلك لأهداف سامية أذكر منها:

1.  الخشية على حياة الأم أو صحتها.

2.  الخشية من وقوع حرج دنيوي قد يفضي إلى حرج ديني كارتكاب الحرام والمحظور.

3. الخشية على الأولاد أن تسوء أخلاقهم أو تضطرب صحتهم، كما أفتى به الإمام ابن عابدين.

4. الخشية على الرضيع من حمل جديد. 

وهذه الإباحة مشروطة بموافقة كلا الزوجين على هذا الأمر، لا أن يستبد القانون ويتحكم في تنظيم النسل، بالدعوة إليه والإجبار عليه في أحيان أخرى. 

عَنْ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ أَنَّهُ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو صِرْمَةَ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فَسَأَلَهُ أَبُو صِرْمَةَ فَقَالَ يَا أَبَا سَعِيدٍ هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ الْعَزْلَ فَقَالَ نَعَمْ غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوَةَ بَلْمُصْطَلِقِ فَسَبَيْنَا كَرَائِمَ الْعَرَبِ فَطَالَتْ عَلَيْنَا الْعُزْبَةُ وَرَغِبْنَا فِي الْفِدَاءِ فَأَرَدْنَا أَنْ نَسْتَمْتِعَ وَنَعْزِلَ فَقُلْنَا نَفْعَلُ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا لَا نَسْأَلُهُ فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ خَلْقَ نَسَمَةٍ هِيَ كَائِنَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا سَتَكُونُ'. رواه مسلم

وعن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَأَصَبْنَا سَبْيًا مِنْ سَبْىِ الْعَرَبِ، فَاشْتَهَيْنَا النِّسَاءَ، وَاشْتَدَّتْ عَلَيْنَا الْعُزْبَةُ، وَأَحْبَبْنَا الْعَزْلَ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَعْزِلَ؛ وَقُلْنَا: نَعْزِلُ وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ أَظْهُرِنَا قَبْلَ أَنْ نَسْأَلَهُ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ؛ فَقَالَ: مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لاَ تَفْعَلُوا، مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلاَّ وَهِيَ كَائِنَةٌ'. رواه البخاري

وعن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ ذُكِرَ الْعَزْلُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ وَمَا ذَاكُمْ قَالُوا الرَّجُلُ تَكُونُ لَهُ الْمَرْأَةُ تُرْضِعُ فَيُصِيبُ مِنْهَا وَيَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ مِنْهُ وَالرَّجُلُ تَكُونُ لَهُ الْأَمَةُ فَيُصِيبُ مِنْهَا وَيَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ مِنْهُ قَالَ فَلَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا ذَاكُمْ فَإِنَّمَا هُوَ الْقَدَرُ'.  رواه مسلم

وعَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنَّ لِي جَارِيَةً هِيَ خَادِمُنَا وَسَانِيَتُنَا وَأَنَا أَطُوفُ عَلَيْهَا وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ فَقَالَ اعْزِلْ عَنْهَا إِنْ شِئْتَ فَإِنَّهُ سَيَأْتِيهَا مَا قُدِّرَ لَهَا فَلَبِثَ الرَّجُلُ ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ إِنَّ الْجَارِيَةَ قَدْ حَبِلَتْ فَقَالَ قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّهُ سَيَأْتِيهَا مَا قُدِّرَ لَهَا'. رواه مسلم

وعن عَطَاء سَمِعَ جَابِرًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كُنَّا نَعْزِلُ وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ، وَعَنْ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ، وعن جَابِرٍ رضي الله عنه، قَالَ: كُنَّا نَعْزِلُ وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ'. رواه البخاري.

 وفي رواية أخرى عَنْ جَابِرٍ قَالَ كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَلَغَ ذَلِكَ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَنْهَنَا. رواه مسلم

ويجوز للشخص أن يباعد بين الحملين بما تقتضي به الضرورة وليس هناك فترة محددة لذلك إنما الحاجة. والله أعلى وأعلم.

                           الشيخ عبد الباري بن محمد خلة

الأكثر مشاهدة


لقمة الزقوم والقلاش ذوق الطعام من البضاعة قبل الشراء

التوبة والاستغفار وكيف يعرف المذنب أن الله غفر له

حكم الأكل من ثمار الأشجار الموجودة في الطريق أو البساتين بغير إذن صاحبها.

آخر الفتاوى


فتوى: معاملة زوجة الأب توفي والدي، وزوجته ليس لديها أبناء، وأنا وإخوتي نعاملها جيدا وننفق عليها، ولا نقصر معها في شيء، ولكنها تقارن بين تعاملنا معها، وبين تعاملنا مع أمي، وبالطبع فإننا أفضل في التعامل مع أمي، أريد أن أعرف، من الناحية الشرعية ما المطلوب منا تجاه زوجة أبي؟ وهل يجب أن نساوي بينها وبين أمنا في كل شيء؟

السلام عليكم الآن يا شيخنا أنا لدي سلس بول وأتوضأ لكل صلاة وأضع خرقة وأستبدلها كل صلاة ولكن أحيانا أنسى تبديلها وأتذكر بعد الصلاة أو أثناءها وأحيانا أثناء ذهابي إلى الصلاة ولا أستطيع نزعها أو استبدالها لأنه يسبب لي الحرج الشديد فهل صلاتي صحيحة في الحالات السابقة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ما حكم ارتداء الفتاة لملابس اخوها. يعنى عند اخى بلوفر صغير تركه لى كى البسه. وايضا حكم لبس نعل الحمام الرجالى. نشترى نعل الحمام الرجالى لان مقاسه يناسب الجميع. هل كل هذا من التشبه بالرجال

الاشتراك في القائمة البريدية