الشيخ عبد البارى بن محمد خلة | مقالات | أحكام تنظيم النسل

اليوم : الأربعاء 23 شوَّال 1440 هـ – 26 يونيو 2019م
ابحث في الموقع

أحكام تنظيم النسل

أهدافه؟ والأسباب التي يجوز من خلالها تنظيم النسل؟ ولكم سنة؟

وهل يجوز المباعدة بين الأبناء بداعي الوضع المادي أو تأسيس الأبناء وتعليمهم؟

الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد:

فيقول الله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا [الإسراء: 31].

ومعنى تنظيم النسل: هو جعل فترة زمنية بين المولود والمولود الآخر، وهو جائز إذا كان هناك سبب مقبول شرعاً، كالخوف على حياة الأم، أو الخشية على الأولاد من حيث الصحية والتربية، فعن

سَعْد بْن أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنِّي أَعْزِلُ عَنْ امْرَأَتِي فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَ تَفْعَلُ ذَلِكَ فَقَالَ الرَّجُلُ أُشْفِقُ عَلَى وَلَدِهَا أَوْ عَلَى أَوْلَادِهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ ضَارًّا ضَرَّ فَارِسَ وَالرُّومَ'.  رواه مسلم

 وإذا كان التنظيم سياسة عامة فلا يجوز ذلك، وأما إذا كان باختيار الزوجين ولأسباب موضوعية فيجوز ذلك.

أما قطع النسل نهائياً وتحديده فهذا غير جائز شرعا؛ً لأنه قطع للنسل بدون ضرورة.

الفرق بين تنظيم النسل وتحديده.

1. تنظيم النسل تنظيم عملية الإنجاب، باستعمال وسائل معينة، بوجود مدة بين كل مولود وآخر، وأما تحديد النسل فهو قطع النسل تماما، كأن تنجب الزوجة ولداً واحداً فقط، أو اثنين.

2. تنظيم النسل جائز بشروط، وأما تحديد النسل فهو محرم، ولا يجوز شرعاً.

والخلاصة فتنظيم النسل جائز باتفاق الزوجين ولا بأس بالعزل الطبيعي بأن يقذف الماء خارج الرحم فقد أقره النبي صلى الله عليه وسلم

وقد اعتنى الإسلام بالنسل والمحافظة عليه، وجعله من مقاصد الشريعة الإسلامية.

ومن مقاصد الشريعة الحث على الزواج، وإكثار النسل، فعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنِّي أَصَبْتُ امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ وَجَمَالٍ وَإِنَّهَا لَا تَلِدُ أَفَأَتَزَوَّجُهَا قَالَ لَا ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَنَهَاهُ ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الْأُمَمَ'. رواه النسائي بسند حسن صحيح

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ'. رواه مسلم

ولا بأس أن ينظم الإنسان النسل لا أن يحدده وذلك لأهداف سامية أذكر منها:

1.  الخشية على حياة الأم أو صحتها.

2.  الخشية من وقوع حرج دنيوي قد يفضي إلى حرج ديني كارتكاب الحرام والمحظور.

3. الخشية على الأولاد أن تسوء أخلاقهم أو تضطرب صحتهم، كما أفتى به الإمام ابن عابدين.

4. الخشية على الرضيع من حمل جديد. 

وهذه الإباحة مشروطة بموافقة كلا الزوجين على هذا الأمر، لا أن يستبد القانون ويتحكم في تنظيم النسل، بالدعوة إليه والإجبار عليه في أحيان أخرى. 

عَنْ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ أَنَّهُ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو صِرْمَةَ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فَسَأَلَهُ أَبُو صِرْمَةَ فَقَالَ يَا أَبَا سَعِيدٍ هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ الْعَزْلَ فَقَالَ نَعَمْ غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوَةَ بَلْمُصْطَلِقِ فَسَبَيْنَا كَرَائِمَ الْعَرَبِ فَطَالَتْ عَلَيْنَا الْعُزْبَةُ وَرَغِبْنَا فِي الْفِدَاءِ فَأَرَدْنَا أَنْ نَسْتَمْتِعَ وَنَعْزِلَ فَقُلْنَا نَفْعَلُ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا لَا نَسْأَلُهُ فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ خَلْقَ نَسَمَةٍ هِيَ كَائِنَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا سَتَكُونُ'. رواه مسلم

وعن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَأَصَبْنَا سَبْيًا مِنْ سَبْىِ الْعَرَبِ، فَاشْتَهَيْنَا النِّسَاءَ، وَاشْتَدَّتْ عَلَيْنَا الْعُزْبَةُ، وَأَحْبَبْنَا الْعَزْلَ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَعْزِلَ؛ وَقُلْنَا: نَعْزِلُ وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ أَظْهُرِنَا قَبْلَ أَنْ نَسْأَلَهُ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ؛ فَقَالَ: مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لاَ تَفْعَلُوا، مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلاَّ وَهِيَ كَائِنَةٌ'. رواه البخاري

وعن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ ذُكِرَ الْعَزْلُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ وَمَا ذَاكُمْ قَالُوا الرَّجُلُ تَكُونُ لَهُ الْمَرْأَةُ تُرْضِعُ فَيُصِيبُ مِنْهَا وَيَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ مِنْهُ وَالرَّجُلُ تَكُونُ لَهُ الْأَمَةُ فَيُصِيبُ مِنْهَا وَيَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ مِنْهُ قَالَ فَلَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا ذَاكُمْ فَإِنَّمَا هُوَ الْقَدَرُ'.  رواه مسلم

وعَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنَّ لِي جَارِيَةً هِيَ خَادِمُنَا وَسَانِيَتُنَا وَأَنَا أَطُوفُ عَلَيْهَا وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ فَقَالَ اعْزِلْ عَنْهَا إِنْ شِئْتَ فَإِنَّهُ سَيَأْتِيهَا مَا قُدِّرَ لَهَا فَلَبِثَ الرَّجُلُ ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ إِنَّ الْجَارِيَةَ قَدْ حَبِلَتْ فَقَالَ قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّهُ سَيَأْتِيهَا مَا قُدِّرَ لَهَا'. رواه مسلم

وعن عَطَاء سَمِعَ جَابِرًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كُنَّا نَعْزِلُ وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ، وَعَنْ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ، وعن جَابِرٍ رضي الله عنه، قَالَ: كُنَّا نَعْزِلُ وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ'. رواه البخاري.

 وفي رواية أخرى عَنْ جَابِرٍ قَالَ كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَلَغَ ذَلِكَ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَنْهَنَا. رواه مسلم

ويجوز للشخص أن يباعد بين الحملين بما تقتضي به الضرورة وليس هناك فترة محددة لذلك إنما الحاجة. والله أعلى وأعلم.

                           الشيخ عبد الباري بن محمد خلة

الأكثر مشاهدة


لقمة الزقوم والقلاش ذوق الطعام من البضاعة قبل الشراء

أحكام تنظيم النسل

التثبت في نقل الأخبار والبعد عن الإشاعة

آخر الفتاوى


يعطيك العافية دكتور، هل تنظيف براز الطفل (ولمس عورته) ينقض الوضوء ؟

السلام عليكم ياشيخ بدي اسال سؤال طويل نوعا ما بس معلش اتحملني. قبل اكثر من عشر سنوات كانت زوجتي حردانة عند اهلها وسمعت عنها انها ذهبت لزيارة جارتهم فغضبت جدا واحضرت عديلي ليخبرها انها اذا خرجت من بيت ابوها فهي طالق وكان عديلي يحاول معي ان لا افعل وانا اعيد اكثر من مرة اخبرها انها اذا خرجت من بيت ابيها فهي طالق . والغالب عندي انني كنت انوي ايقاع الطلاق لو خرجت . الان بالنسبة لمنزل ابيها يبني منزلهم وهي عمارة مشتركة بين ابيها وعمها واخوتها وانا كنت ناسي ان عمها له شقق في هذه العمارة وقد اخبرتي بعدما رجعت الى منزلنا انها كانت تذهب لاحدى شقق عمها وهي مازالت تبنى هي واخوتها ويتسامرون ليلا او صباحا اعيد ان كنت ناسي ان عمها كان له شقق في العمارة والغالب عندي انني قصدت بدار ابوها عندما قلت ماقلته لعديلي ان لا تخرج خارج العمارة سؤالي الاول هل ذهابها لشقة عمها يوقع الطلاق وكم طلقة يحتسب لو كان حدث لانني كررت العبارة كثيرا . ثانيا خلال فترة لما كان ابوها يبني اخذ مفاتيح حواصل جيرانهم البعيدة عنهم قليلا وكان يضع فيها عفش منزله وكانوا ينامون فيها واخبرتني زوجتي انها كانت تذهب لتغسل ملابسهم في هذه الحواصل وانا كنت اظن انهم مستاجرون لهذه الحواصل فذهبت وسالت شيخا على اساس انهم مستاجرون للحواصل فقال لي ان هذه الحواصل تعتبر منزل ابيها مادامو كانوا ينامون ويغسلون ويضعون اثاثهم فيها لكني اظن بعد ذلك انهم لم يكونوا مستاجرين لتلك الحواصل بل كانوا قد استعاروها استعارة لغاية ان يبنوا منزلهم سؤالي ياشيخ هل يقع الطلاق في هذه الحالة ياشيخ . مع العلم ان هذا الموضوع قد مر عليه ١٣سنة ويمكن في اشياء قد نسيتها وقد سالت زوجتي وهي ايضا لا تتذكر .ما الحكم ياشيخ في هاتان الحالتان مع العلم انني بعد هذه القصة رجعت زوجتي وانجبت منها طفلة . الرجاءافادتي لانني في حالة سيئة جدا مع العلم انني انسان موسوس وكل فترة يجيئ في بالي هذه القصة واحاول ان اقنع نفسي انه لم يحدث طلا ق كما ابلغني الشيخ الذي سالته لان قصدت ببيت ابوها العمارة كلها حتى لو كان فيها شقق لعمها كانت تذهب لها وبالنسبة للحواصل فهي منزل ابوها لانهه كانو ينامون فيها ولكن انا غير متذكر وهي غير متذكرة هل كانو قد نقلو الى منزلهم ام لا والغالب انهم قد نقلو ولكن كانو مايزالون يغسلون في هذه الحواصل. عذرا للاطالة ياشيبخ وارجو الرد لانني في حالة سيئة نتيجة هذه الحالة التي انا بها .

من يقول انا عزابي كناية عن ان زوجته مسافرة او غير موجودة رغم انه متزوج هل يوقع هذا الكلام الطلاق

الاشتراك في القائمة البريدية